والحمية في الدين والدنيا ، وإذا توسّط كان الصبر والشجاعة والحكمة ، وكذا الشهوة إذا زادت كان الفسق والفجور وإن نقصت كان العجز والفتور - وإن توسّطت كان العفّة والقناعة وأمثال ذلك . ( الغزالي ، كيمياء السعادة ، 9 ، 11 ) .
- لا طريق إلى السعادة إلّا بالعلم والعمل .
( الغزالي ، ميزان العمل ، 2 ، 9 ) .
- السعادة عندهم بحسب مقام النظر درجات ، فيرون اللّه يبلغ إليه بالعلم والسلوك ، أو بالسلوك وحده ، ويكون مقامه في الآخرة من ذلك حيث انته إليه في الدنيا ، وقد يصل إليه في الآخرة من وصل إليه بعلمه في الدنيا ، من غير مشاهدة ، بشرط تعلّقه به ، وزهده فيما سواه فلا يمحوه من فكرة إلا حالة الموت ، من دون شك ولا غفلة .
وتتلوه سعادة الصوفية ، الذين يعتقدون في السعادة نحوا مما أتت به الشريعة . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 581 ، 1 ) .
- محصول السعادة عندهم : أن ينكشف الغطاء ، وتظهر للعارف إنية الحق ، وأنه عين إنية كل شيء ويعقل إنية ذاته ، وما هي عليه ، ومن عرف نفسه عرف ربه ، فبلغ أقصى الكمال والبقاء ، واللذّة والابتهاج الذي ليس من باب ما يخبر عنه . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 611 ، 16 ) .
* في الفلسفة
- السعادة من بين الخيرات أعظمها خيرا ومن بين المؤثّرات أكمل كل غاية يسعى الإنسان نحوها . ( الفارابي ، التنبيه على السعادة ، 2 ، 7 ) .
- إنّ السعادة ضربان : سعادة يظنّ بها أنّها سعادة من غير أن تكون كذلك ، وسعادة هي في الحقيقة سعادة - وهي التي تطلب لذاتها ولا تطلب في وقت من الأوقات لينال بها غيرها ، وسائر الأشياء الأخر إنّما تطلب لتنال هذه ، فإذا نيلت كفّ الطلب . وهذه ليست تكون في هذه الحياة بل في الحياة الآخرة التي تكون بعد هذه ، وهي تسمّى السعادة القصوى . ( الفارابي ، الملّة ، 52 ، 10 ) .
- السعادة هي الخير المطلوب لذاته ، وليست تطلب أصلا ولا في وقت من الأوقات لينال بها شيء آخر ، وليس وراءها شيء آخر يمكن أن يناله الإنسان أعظم منها . ( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 86 ، 2 ) .
- إنّ السعادة نوعان : دنيوية ، وأخروية .
والسعادة الدنيوية هي أن يبقى كل شخص في هذا العالم أطول ما يمكن على أحسن حالاته وأكمل غاياته ، والسعادة الأخروية أن تبقى كل نفس بعد مفارقتها الجسد إلى أبد الآبدين على أتمّ حالاتها وأكمل غاياتها .
( إخوان الصفا ، الرسائل 4 ، 51 ، 9 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- السعادة هي الخير على الإطلاق . وكلّ ما ينفع في أن تبلغ به السعادة وتنال به فهو أيضا خير لا لأجل ذاته لكن لأجل نفعه في السّعادة . وكلّ ما عاق عن السّعادة بوجه ما فهو الشرّ على الإطلاق . والخير النافع في بلوغ السعادة قد يكون شيئا ممّا هو موجود بالطبع ، وقد يكون ذلك بإرادة . والشرّ الذي يعوق عن السعادة قد يكون شيئا ممّا يوجد