والثقة به والطّمأنينة إليه والإخلاص له في العمل والدّعاء والصّدق بالقول والتصديق في الضمير والنّصح للإخوان والوفاء بالعهد والحزم والعزم في عمل الخير والإحسان والبرّ والمعروف ، والمسارعة في الخيرات رغبا ورهبا ، وهم من خشية ربهم مشفقون ؛ فهؤلاء هم أولياء اللّه وخالص عباده من المؤمنين الذين يحبّون اللّه ويحبّهم . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 359 ، 14 ) .
- ليس الزاهد من لا يملك شيئا إنما الزاهد من لا يملكه شيء . وقال عالم مثله في معناه الزاهد من لا يتملّك الأشياء ولم يسكن إليها ، وكان يقول الزاهد قوته ما وجد وثوبه ما ستر وبيته ما أواه وحاله وقته . ( أبو طالب المكي ، قوت القلوب 1 ، 269 ، 14 ) .
- المتزهّد يخرج الدنيا من يده ، والزاهد المتحقّق في زهده يخرجها من قلبه ، زهدوا في الدنيا بقلوبهم فصار الزهد طبعا لهم خالط ظواهرهم وبواطنهم . انطفت نارية طباعهم انكسرت أهويتهم اطمأنّت نفوسهم واستحال شرّها . ( الجيلاني ، الفتح الرباني ، 72 ، 14 ) .
- الزهّاد وهم الذين تركوا الدنيا عن قدرة .
واختلف أصحابنا فيمن ليس عنده ولا بيده من الدنيا شيء وهو قادر على طلبها وجمعها ، غير أنه لم يفعل وترك الطلب فهل يلحق بالزهّاد أم لا . فمن قائل من أصحابنا أنه يلحق بالزهّاد ، ومن قائل لا زهد إلا في حاصل فإنه ربما لو حصل له شيء منها ما زهد ، فمن رؤسائهم إبراهيم بن أدهم .
( النبهاني ، كرامات الأولياء 1 ، 47 ، 5 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- الزاهدون أنواع : فمنهم من يرفض أن ينعم في الحياة بالمأكل الشهي ونحوه لأنه يرى أن الاستمرار في طلب اللذائذ يسبّب آلاما ، إذ تصبح النفس شرهة ، أطماعها كثيرة وآمالها واسعة ، وكلّما نالت منها الكثير طمعت فيما هو أكثر منه ، ثم هي تتألّم الآلام الشديدة لما حرمت ، وتتجرّع مع ما تنال غصصا من الآلام . . . ومن الزاهدين نوع آخر أرقى من هؤلاء ، زهدوا في اللذائذ لأن ذلك وسيلة إلى إسعاد الناس وراحتهم ، كما فعل عمر بن الخطاب لم يشأ أن يمتّع نفسه بالملذّات لأنه رأى أنه إن فعل ذلك توسّع الولاة ومن بيدهم أمر الأمّة في البذخ والنعيم حتى يرهقوا الرعية ، فزهد ليسعد الناس . ومن هذا الصنف كثير من المصلحين والعلماء الباحثين ، يهجرون واحتهم ليستكشفوا ما يوفّر الراحة للناس ، وهؤلاء - أيضا في الحقيقة لم يضحّوا بلذّتهم بل هم من صنف راق يجدون - في شعورهم بأنهم مصدر لإسعاد الناس - لذّة قلّما تعادلها لذّة . ومن الزهّاد صنف يتزهّد تديّنا ، يتقرّبون إلى اللّه بالامتناع عن التمتّع بملذّات الحياة . ( أحمد أمين ، الأخلاق ، 200 ، 10 ) .
زاوية
* في اللّغة
- زويت الشيء : جمعته وقبضته . . . وانزوى القوم بعضهم إلى بعض : إذا تدانوا وتضامّوا . . . وزويت الشيء عن فلان : أي نحّيته . . . الزّويّ : العدول من شيء إلى