شيء . ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مهتمّا مغتمّا ، فلما أصبح جاء عبد اللّه بن زيد فقال : يا رسول اللّه : كنت بين النائم واليقظان فرأيت شخصا نزل من السماء وعليه ثوبان أخضران وقام على جذم حائط من الحرم واستقبل القبلة وقال :
اللّه أكبر اللّه أكبر فحكى الأذان المعروف .
ثم قعد هنيهة ثم قام فقال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه قد قامت الصلاة مرتين .
فقال عليه السلام : علّمه بلالا فإنه أندى منك صوتا . وقال عمر رضي الله عنه : وأنا أيضا رأيت مثل ما رأى هو إلا أنه سبقني فكرهت أن أقطع عليه قوله « 1 » .
وقيل : أمر الأذان أجلّ من أن يثبت بالرؤيا ، وإنما ثبت بما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لما أسري بي إلى بيت المقدس فأذّن جبريل عليه السلام وأقام وتقدم عليه الصلاة والسلام وصلّى خلفه الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم السلام كذا في الاختيار .
وقيل : نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : أذّن جبريل عليه السلام في السماء فسمعه عمر بن الخطاب « 2 » في الأرض .
هامش
( 1 ) لقد أخرج الطحاوي رؤيا عبد اللّه بن زيد في الأذان في شرحه لمعاني الآثار 1 / 131 وما بعدها ولم يذكر خلافهم في بدء الأذان . وحديث زيد في الأذان حديث مشهور تعددت طرقه وتلقته الأمة بالقبول وهو المعوّل عليه في بابه ، وقد أخرجه أبو داود والترمذي ، وابن ماجة ، وأحمد بن حنبل ، وابن خزيمة ، والحاكم ، والبيهقي ، وقد أفاض الزيلعي في نصبه بالكلام على طرقه فليرجع إليه 1 / 259 وما بعدها . وانظر : سنن أبي داود ، باب بدء الأذان 1 / 134 وما بعدها ، والترمذي مع التحفة 1 / 564 ، وما بعدها ، وابن ماجة في كتاب الأذان والسنّة فيها 1 / 232 ، ومسند أحمد بن حنبل 3 / 43 ، والمستدرك للحاكم 3 / 336 ، وصحيح ابن خزيمة في جماع أبواب الأذان والإقامة 1 / 188 وما بعدها .
( 2 ) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي ، أبو حفص ، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، وهو ثاني الخلفاء الراشدين وأشهر فقهاء الصحابة وأول من لقّب بأمير المؤمنين وأحد العشرة المبشّرين بالجنة . استشهد في آخر سنة ( 23 ) ه ودفن في أول -