والسنّة : أن سعد بن أبي وقاص « 1 » رضي اللّه عنه « مرض بمكة فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ثلاث فقال : يا رسول اللّه ، إني لا أخلف إلا بيتا أفأوصي بجميع مالي ؟
قال : لا ، قال : أوصي بثلثي مالي ؟ قال : لا ، قال : فنصفه ؟ قال : لا ، قال :
فثلثه ؟ قال عليه السلام : الثلث والثلث كثير ، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس « 2 » : أي يسألون الناس كفايتهم « 3 » .
وقال عليه السلام : « إنّ اللّه تصدّق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم تضعون حيث شئتم « 4 » » ، وفي رواية : « حيث أحببتم » « 5 » .
وأما الإجماع : فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا ، وعليه الأمة إلى يومنا هذا ، ولأن الإنسان لا يخلو من حقوق له وعليه ، وأنه مؤاخذ بذلك ، فإذا عجز بنفسه فعليه أن يستنيب « 6 » في ذلك غيره ، والوصيّ نائب عنه في ذلك .
هامش
( 1 ) واسمه « سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة » أسلم قديما وهو ابن سبع عشرة سنة وشهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وولي الولايات من قبل عمر وعثمان . وهو أول من رمى بسهم في سبيل اللّه . وكان ثالث من أسلم . توفي سنة خمس وخمسين . وقيل غير ذلك . راجع : صفة الصفوة 1 / 356 ، وأسد الغابة 2 / 366 .
( 2 ) أخرجه أصحاب الكتب الستّة في كتاب الوصايا . يرجع إلى البخاري مع الفتح 5 / 363 ، وصحيح مسلم 3 / 1250 ، وسنن النسائي 6 / 201 ، وسنن ابن ماجة 2 / 904 .
( 3 ) انظر : الاختيار 5 / 62 وما بعدها .
( 4 ) ساقطة من : ب .
( 5 ) هذا الحديث من الأحاديث المشتهرة المتداولة بين الفقهاء ، وقد روي من طرق متعددة . فقد رواه أحمد من طريق أبي الدرداء . وابن ماجة من طريق أبي هريرة . والدارقطني من طريق معاذ بن جبل . وفي بعض طرقه مقال . يرجع إلى نصب الراية 4 / 399 ، كتاب الوصايا :
وسنن ابن ماجة 2 / 904 ، كتاب الوصايا والدارقطني 4 / 150 ، كتاب الوصايا ومسند الإمام أحمد 6 / 441 .
( 6 ) في ج : ينيب .