وفي الإشراف : واختلفوا فيه : هل ينجس الآدمي بالموت ؟ فقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي رحمهم اللّه : ينجس ، إلا المسلم إذا غسّل طهر .
وقال مالك رحمه اللّه : لا ينجس « 1 » .
والأصل في غسل الميت : تغسيل الملائكة لآدم عليه السلام ، وقالوا لولده :
هذه سنّة موتاكم ، كذا في الاختيار « 2 » ، وفي الصحاح « 3 » : « يقال لحنظلة بن الراهب « 4 » رضي اللّه عنه : غسيل الملائكة لأنه استشهد يوم أحد فغسلته الملائكة » « 5 » .
الموت :
ضد الحياة يقال : مات يموت فهو ميّت وميت . وقوم موتى وأموات ، وميّتون ، وأصل ميّت : ميوت على فيعل ثم أدغم ثم خفف ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث قال تعالى :
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
« 6 » ، ولم
هامش
( 1 ) انظر : الإشراف 1 / 182 ، ولبيان وتوضيح أحكام الغسل وصفته يرجع إلى بدائع الصنائع 2 / 750 وما بعدها ، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 1 / 236 ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 407 ، والمجموع 5 / 108 وما بعدها ، والمغني 2 / 343 وما بعدها .
( 2 ) انظر : الاختيار 1 / 91 ، والحديث بتمامه وهو ما رواه محمد بن ذكوان عن الحسن عن أبي بن كعب أنه قال : قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : « كان آدم عليه الصلاة والسلام رجلا أشعر ، طوالا ، آدم كأنه نخلة سحوق ، فلما حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة ، فلما مات غسلوه بالماء والسدر ثلاثا وجعلوا في الثالثة كافورا ، وكفّنوه في وتر ثياب ، وحفروا له لحدا وصلّوا عليه وقالوا : هذه سنّة ولد آدم من بعده . أخرجه الحاكم في المستدرك ص ( 344 ) وقال عنه : صحيح الإسناد ، ولم يخرّجاه . والبيهقي في السنن 3 / 404 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 5 / 136 ، على ما ذكره الزيلعي في النصب 2 / 255 .
( 3 ) انظر : الصحاح 5 / 1782 .
( 4 ) حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف : صحابي جليل قتل يوم أحد رضي الله عنه . انظر : أسد الغابة 2 / 66 وما بعدها ، والاستيعاب 1 / 380 وما بعدها ، وصفة الصفوة 1 / 608 وما بعدها .
( 5 ) انظر : السيرة النبوية لابن هشام 3 / 75 ، وزاد المعاد 2 / 93 وما بعدها .
( 6 ) ( 49 ) من سورة الفرقان ، والآية كاملة :لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً .