تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1126

مساهمون:

ص١١٢٦
كان يجوز ألا يبيحها اللّه تعالى فهي قبيحة لنفسها ، كالجهل به سبحانه والاعتقاد بخلافه ، وكذلك كل ما جاز إلا أن يأمر اللّه تعالى به فهو حسن للأمر به ، وكل ما هو لم يجز إلا أن يأمر به فهو حسن لنفسه " ( زه ، زهص ، 70 ، 13 ) - رأي الأشاعرة ، وهو ما عليه جمهور الأصوليين فهم يرون أن الأشياء ليس لها حسن ذاتي ، ولا قبح ذاتي ، وإن الأمور كلها إضافية ، وإن إرادة اللّه تعالى في الشرع مطلقة لا يقيّدها شيء ، فهو خالق الأشياء ، وهو خالق الحسن والقبح ، فأوامره هي التي تحسّن وتقبّح ولا تكليف بالعقل ، إنما التكليف بأوامر الشارع ونواهيه ولا ثواب ولا عقاب إلا بمخالفة أوامر الشارع ، ولا عبرة بأوامر العقل ، إنما العبرة دائما بأوامر الشارع الحكيم . وبذلك خالفوا الماتريدية والمعتزلة ، فقرّروا أنه لا وجود لحسن ذاتي أو قبح ذاتي ، ولا تكليف إلا من الشارع ( زه ، زهص ، 73 ، 11 ) - ما كانت الحرمة فيه لمعنى في نفسه فإن صفة القبح فيه لا تسقط عن المكلّف ، إلا لضرورة أو جهة محسنة كالنهي عن الكذب ، فإن صفة القبح يمكن سقوطها في إصلاح ذات البين ( دوا ، دخل ، 164 ، 3 ) - ( ما كانت الحرمة فيه لمعنى في غيره ) فإن صفة القبح فيه تعتبر في الأصل غير موجودة ، ولا تعترض له هذه الصفة إلا تبعا لأمر قبيح آخر يستلزم صفة القبح في هذا القبيح لمعنى في غيره ( دوا ، دخل ، 165 ، 1 ) - قد يطلق الحسن والقبح ويراد بهما الكمال والنقص . ويقعان وصفا بهذا المعنى للأفعال الاختيارية ولمتعلّقات الأفعال ( مظ ، مصف 1 ، 200 ، 13 ) - قد يطلقان ( الحسن والقبح ) ويراد الملائمة للنفس والمنافرة لها ، ويقعان وصفا بهذا المعنى أيضا للأفعال ومتعلّقاتها من أعيان وغيرها . فيقال في المتعلّقات : هذا المنظر حسن جميل . هذا الصوت حسن مطرب ، هذا المذوق حلو حسن . . . وهكذا . ويقال في الأفعال : نوم القيلولة حسن . الأكل عند الجوع حسن . والشرب بعد العطش حسن . وهكذا ( مظ ، مصف 1 ، 201 ، 4 ) - يطلقان ( الحسن والقبح ) ويراد بهما المدح والذم ، ويقعان وصفا بهذا المعنى للأفعال الاختيارية فقط . ومعنى ذلك : إن الحسن ما استحقّ فاعله عليه المدح والثواب عند العقلاء كافة ، والقبيح ما استحقّ عليه فاعله الذمّ والعقاب عندهم كافة . وبعبارة أخرى أن الحسن ما ينبغي فعله عند العقلاء ، أي أن العقل الكل يدرك أنه ينبغي فعله ، والقبيح ما ينبغي تركه عندهم ، أي أن العقل عند الكل يدرك أنه لا ينبغي فعله أو ينبغي تركه ( مظ ، مصف 1 ، 202 ، 14 ) - ما هو ( علّة ) للحسن والقبح ، ويسمّى الحسن والقبح فيه ب ( الذاتيين ) ؛ مثل العدل والظلم ؛ والعلم والجهل . فإن العدل بما هو عدل لا يكون إلا حسنا أبدا أي أنه متى ما صدق عنوان العدل فإنه لابدّ أن يمدح عليه فاعله عند العقلاء ويعدّ عندهم محسنا . وكذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون إلا قبيحا ، أي أنه متى ما صدق عنوان الظلم فإن فاعله مذموم عندهم ويعدّ مسيئا ( مظ ، مصف 1 ، 210 ، 7 ) - ما هو ( مقتض ) لهما ، ويسمّى الحسن والقبح في ب ( العرضيين ) مثل تعظيم الصديق وتحقيره ، فإن تعظيم الصديق لو خلي ونفسه فهو حسن