تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1125

مساهمون:

ص١١٢٥
القبح وعلى المقتضي وهو النهي بأن لا يكون نهيا عن المستحيل ، بخلاف ما إذا حمل القبح على القبح لعينه وحكم ببطلان المنهي عنه ، فإنّه يلزم إسقاط النهي وجعله لغوا عبثا ( تف ، وضح 1 ، 217 ، 17 ) - قال ابن برهان : اعلم أنّ المعتزلة وإن أطلقوا أقوالهم بأنّ العقل يحسّن ويقبّح لم يريدوا به أنّه يوجب الحسن والقبح ؛ فإنّ العقل عبارة عن بعض العلوم الضرورية ، والعلم لا يوجب المعلوم إيجاب العلّة المعلول ؛ وإنّما عنوا به أنّ العقل يكشف عن حسن الحسن وقبح القبيح . فعند ذلك انقسموا ، فمنهم من ذهب إلى أنّ الحسن حسن لذاته وكذا القبيح ، ومنهم من صار إلى أنّ قبح الصفة . وكذلك أصحابنا ( الأشاعرة ) قالوا : إنّ الحسن ما حسّنه الشرع ، والقبيح ما قبّحه ، وما عنوا به الإيجاب ؛ وإنّما عنوا به أنّ الحسن هو المقول فيه : " لا تفعل " ( زر ، بحر 1 ، 135 ، 1 ) - الحسن والقبح يطلقان بمعان ثلاثة : أحدها : ما يلائم الطبع وينافره ، كالحلاوة والمرارة والفرح والحزن ، وليس هذا محل النزاع لاختلافه باختلاف الأغراض . الثاني : كون الشيء صفة كمال أو نقص كالعلم والجهل ، وهما بهذين المعنيين عقليان . أي : يعرفان بالعقل بلا خلاف . الثالث : كون الفعل موجبا للثواب والعقاب والمدح والذم ، وهذا موضع النزاع ، فعندنا لا يعلم إلّا بالشرع وعندهم بخلافه ، فالنزاع في كون الفعل متعلّق الذمّ عاجلا والعقاب آجلا ( زر ، بحر 1 ، 143 ، 1 ) - بين الحسن والقبح وبين الثواب والعقاب تلازم ما . واتّفق المعتزلي مع السنّي على أنّ العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها قبل ورود الشرع ؛ وافترقا في أنّ المعتزلي يرى أنّ الثواب والعقاب ملازم لها فحكم بثبوت الثواب والعقاب قبل الشرع ، لثبوت الحسن والقبح قبله ؛ فإذا جاء الشرع بعد ذلك كان مؤكّدا لحكم العقل . وأما السنّي فإنّه يرى أنّ الثواب والعقاب لا يعلمان إلّا من جهة الشرع . فنفى الحسن والقبح قبل الشرع ؛ وهذا ونحوه من قاعدة أنّ ما به الاتّفاق قد يكون موضع الخلاف ( زر ، بحر 1 ، 145 ، 15 ) - المكروه هل هو قبيح أم لا يلتفت على تفسير الحسن والقبح ؟ واختار إمام الحرمين وابن القشيري أنّه لا يوصف بقبح ولا حسن ( زر ، بحر 1 ، 299 ، 8 ) - الحسن والقبح ضربان : ضرب علم بالعقل كحسن العدل والصدق النافع وشكر النعمة وقبح الظلم والكذب الضارّ وكفران النعمة . وضرب عرف بالسمع كحسن مقادير الأعمال وقبح الزنى وشرب الخمر وسبيل السمع إذا ورد بموجب العقل أن يكون وروده مؤكّدا لما في العقل وهو مذهب المعتزلة ، وإليه ذهب كثير من أصحاب أبي حنيفة سيّما العراقيون منهم ، فكان العقل عندهم موجبا لحسن المأمور به قبل ورود الأمر به إلّا أنّ إيجابه في النوع الأول ظاهر قبل ورود الأمر فكان الأمر مؤكّدا له . وفي النوع الثاني خفي فكان الأمر مزيلا لخفائه مظهرا لمقتضاه من الحسن ( مل ، مرق 1 ، 277 ، 24 ) - قول المعتزلة ، إن الحسن والقبح صفتان ذاتيتان لبعض الأشياء وأن أشياء تتردّد بين النفع والضرر والخير والشر ، وقد قال في ذلك الجبائي وهو من أئمتهم " كل معصية كان يجوز أن يأمر اللّه بها فهي قبيحة للنهي ، وكل معصية
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1125 | رفيق العجم