تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1124

مساهمون:

ص١١٢٤
- الحسن والقبح قد يراد بهما ملاءمة الطبع ومنافرته كقولنا إنقاذ الغرقى حسن ، وأخذ الأموال ظلما قبيح ، وقد يراد بهما صفة الكمال وصفة النقص ، كقولنا العلم حسن والجهل قبيح ، ولا نزاع في كونهما عقليين . كما قال المصنّف في المصباح تبعا للإمام وغيره ، وإنّما النزاع في الحسن والقبح بمعنى ترتيب الثواب والعقاب ، فعندنا أنّهما شرعيان ، وذهبت المعتزلة إلى أنّهما عقليان بمعنى أنّ العقل له صلاحية الكشف عنهما وأنّه لا يفتقر للوقوف على حكم اللّه تعالى إلى ورود الشرائع لاعتقادهم وجوب مراعاة المصالح والمفاسد ، وإنّما الشرائع مؤكّدة الحكم للعقل فيما يعلمه العقل بالضرورة كالعلم بحسن الصدق النافع أو بالنظر كحسن الصدق الضار ، فأمّا ما لا يعلمه العقل بالضرورة ولا بالنظر كصوم آخر يوم رمضان وتحريم أول يوم من شوال فإنّ الشرائع مظهرة لحكمه لمعنى خفي علينا ، فتلخّص أنّ الحاكم حقيقة هو الشرع إجماعا وإنّما الخلاف في أنّ العقل هل هو كاف في معرفته أم لا ( اس ، مهس 1 ، 154 ، 4 ) - مسئلة الحسن والقبح من أمهات مسائل أصول الفقه لأنّ معظم أبوابه باب الأمر والنهي ، وهو يقتضي حسن المأمور به وقبح النهي عنه فلابدّ من البحث عن ذلك ثم يتفرّع عليه مباحث من أنّ الحسن حسن لنفسه أو لغيره ونحو ذلك ( تف ، وضح 1 ، 172 ، 19 ) - الحسن والقبح يطلق على ثلاث معان : فبالمعنى الأول الحلو حسن والمرّ قبيح ، وبالثاني العلم حسن والجهل قبيح ، وبالثالث الطاعة حسنة والمعصية قبيحة . ومعنى كون الشيء متعلّق المدح أو الذمّ أو الثواب أو العقاب شرعا نصّ الشارع عليه أو على دليله وهو لا ينافي جواز العفو ، ولذا قالوا كونه متعلّق العقاب ولم يقولوا كونه بحيث يعاقب عليه ومحل الخلاف هو الثالث ( تف ، وضح 1 ، 173 ، 1 ) - عند المعتزلة الأفعال حسنة وقبيحة لذواتها أو لصفة من صفاتها ، فمنها ما هو ضروري كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ، ومنها ما هو نظري كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار ، ومنها ما لا يدرك إلّا بالشرع كحسن صوم آخر يوم من رمضان وقبح صوم أول يوم من شوال ، فإنّه ممّا لا سبيل للعقل إليه لكن الشرع إذا ورد به كشف عن حسن وقبح ذاتيين . وعند الأشعري لا يثبت الحسن والقبح إلّا بالشرع وهذا مبني على أمرين ، يعني أن العمدة إثبات ذلك أمران أحدهما أنّ حسن الفعل وقبحه ليسا لذات الفعل ولا لشيء من صفاته حتى يحكم العقل بأنّه حسن أو قبيح بناء على تحقّق ما به الحسن أو القبح ، وثانيهما أنّ فعل العبد اضطراري لا اختيار له فيه والعقل لا يحكم باستحقاق في الثواب أو العقاب على ما لا اختيار للفاعل فيه ، وليس المراد أنّ مذهب الأشعري مبني على هذين الأمرين بمعنى أنّه لا بدّ من تحقّقهما ليثبت مذهبه بل كل من الأمرين مستقلّ بإفادة مطلوبه ، بل وله أدلّة أخرى على مذهبه مستغنية عن الأمرين ( تف ، وضح 1 ، 173 ، 5 ) - النهي يقتضي القبح والمنهي عنه يقتضي الإمكان ولابدّ من رعاية الأمرين ، وذلك بأن يحمل على القبح للغير وهو لا ينافي الصحّة فيكون محافظة على المقتضى وهو