- الوجوب هو لزوم ما كان السبب داعيا إليه ووجوب الأداء لزوم إيقاعه سواء كان ذلك الشيء الذي يستدعيه السبب إيقاعا أو غير إيقاع حتى لو كان إيقاعا فنفس الوجوب هو لزوم الإيقاع ووجوب الأداء هو لزوم إيقاع الإيقاع .
وفي هذا دفع لما يقال أنّ الواجب ربّما يكون الفعل بمعنى الإيقاع فيكون لزوم الإيقاع نفس الوجوب لا وجوب الأداء ( تف ، وضح 1 ، 205 ، 31 )
- الوجوب لغة : اللزوم ، ومنه وجب البيع إذا لزم ، والسقوط . ومنه
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
( الحج : 36 ) والثبوت ومنه ( اللّهم إنّا نسألك موجبات رحمتك ) . وفي الاصطلاح : لنا إيجاب ووجوب وواجب . فالإيجاب : الطلب القائم بالنفس وليس للعقل منه صفة ، فإنّ القول ليس لمتعلّقه منه صفة لتعلّقه بالمعدوم .
والوجوب : تعلّقه بأفعال المكلّفين .
فالواجب : نفس فعل المكلّف ، وهو المقصود ههنا بالتحديد ( زر ، بحر 1 ، 176 ، 3 )
- الوجوب يطلق تارة بمعنى الثبوت في الذمّة وهو شائع في إطلاق الفقهاء ، وتارة بمعنى وجوب الأداء ، وهو اصطلاح المتكلّمين . فالواجب أقسام : أحدها : ما يثبت في الذمّة ، ويطالب بأدائه كالدّين على الموسر ونحوه . وثانيها : ما يثبت في الذمّة ، ولا يطالب بأدائه ، كالزكاة بعد الحول وقبل التمكّن . الثالث : ما لا يثبت في الذمّة ، ولكن يجب أداؤه كقول أصحابنا : إنّ الدعوى بالدّية المأخوذة من العاقلة لا تتوجّه عليهم بل على الجاني نفسه ( زر ، بحر 1 ، 179 ، 6 )
- لا فرق عندنا بين الوجوب ، ووجوب الأداء ، ولا معنى للوجوب بدون وجوب الأداء ، فإنّ معناه الإتيان بالفعل المتناول للأداء والقضاء والإعادة . وأما الحنفية فذهب بعضهم إلى أنّه لا فرق بينهما في العبادات البدنية ؛ وذهب جمهورهم إلى التفرقة . وقالوا : الوجوب شغل الذمّة بالملزوم ، وأنّه يتوقّف على الأهلية ووجوب السبب ؛ ووجوب الأداء لزوم تفريغ الذمّة عن الواجب بواسطة الأداء ، وأنّه يتوقّف على الأهلية والسبب والخطاب واستطاعة سلامة الأسباب مع توهّم الاستطاعة الحقيقية ( زر ، بحر 1 ، 180 ، 11 )
- لا يتحقّق وجوب بدون ترجيح في فعله بترتّب ذمّ أو عقاب على تركه ( زر ، بحر 1 ، 185 ، 3 )
- الوجوب يختصّ بأول الوقت ، فإن أخّر عنه فقضاء غير أنّه لا يأثم ، وحكاه أبو الحسين في المعتمد عن بعض الناس ، وحكاه صاحب " المصادر " عن بعض الشافعية وكذا الإمام في " المعالم " والبيضاوي في " المنهاج " ، فلم ينفرد إذن بنقله كما زعم بعضهم حتى قال السبكي : سألت ابن الرفعة وهو أوحد الشافعية في زمانه ، فقال : تتبّعت هذا في كتب المذهب فلم أجده . وقال ابن التلمساني : هذا لا يعرف في مذهب الشافعي ، ولعلّ من عزاه إليهم التبس عليه بوجه الإصطخري ، وهو أنّ الذي يفضل فيما زاد على صلاة جبريل في الصبح والعصر يكون قضاء ( زر ، بحر 1 ، 213 ، 5 )
- الوجوب يختصّ بآخر الوقت وأوّله سبب للجواز ، وهو ما مال إليه إمام الحرمين في " البرهان " ونقله الأستاذ أبو منصور عن أهل الرأي ، ونقله ابن برهان في " الأوسط " عن بعضهم ، وهكذا قاله صاحب " الكبريت الأحمر " ، ونقله في " المعتمد " عن أكثر المعتزلة ، ونقله ابن السمعاني عن الكرخي