واجب من جهة وقت أدائه
- الواجب من جهة وقت أدائه ؛ إما مؤقّت وإما مطلق عن التوقيت . فالواجب المؤقّت هو ما طلب الشارع فعله حتما في وقت معيّن كالصلوات الخمس ؛ حدّد لأداء كل صلاة منها وقتا معيّنا بحيث لا تجب قبله ، ويأثم المكلّف إن أخّرها عنه بغير عذر ، وكصوم رمضان لا يجب قبل الشهر ولا يؤدّى بعده وكذلك كل واجب عيّن الشارع وقتا لفعله .
والواجب المطلق عن التوقيت : هو ما طلب الشارع فعله حتما ولم يعيّن وقتا لأدائه ، كالكفارة الواجبة على من حلف يمينا وحنث ، فليس لفعل هذا وقت معيّن ، فإن شاء الحانث كفر بعد الحنث مباشرة وإن شاء كفر بعد ذلك ، وكالحجّ : واجب على من استطاع وليس لإداء هذا الواجب عام معيّن ( خل ، خلص ، 106 ، 10 )
واجب من حيث تعيّن المطلوب
- ينقسم الواجب من حيث تعيّن المطلوب ، فإن كان المطلوب معيّنا فردا مخصوصا ، هو الذي يكون المطلوب فيه واحدا كأداء الدين وأداء الزكاة على كل فرد . والواجب المخيّر هو الذي لا يكون الواجب فيه واحدا . بل يكون واحدا من اثنين أو أكثر مثل إطعام عشرة مساكين ، أيّا كانوا . والمخيّر هو أمر كلّي فالامتناع عن الكل إثم ، بينما الامتناع عن البعض وأداء البعض مقبول . وكان أن رفض المعتزلة ذلك ، وقالوا لا معنى للإيجاب مع التخيير فأخذوا الموقف من خلال المبدأ العقلي وعلاقة دلالة اللفظين .
ولم ينتبهوا إلى دلالة المعنى على المعيّنات والأفراد ( عج ، أصل ، 60 ، 14 )
واجب موسّع
- الواجب الموسع وهو أن يكون زمان الفعل يسع أكثر منه وقد لا يكون محدودا ( قر ، نقح ، 150 ، 3 )
- أن يكون الوقت ناقصا عن الفعل ، فلا يجوز التكليف به عند من لا يجوز التكليف بالمحال إلّا أن يكون الغرض القضاء فيجوز كوجوب الظهر مثلا على من زال عذره في آخر الوقت كالجنون والحيض والصبا ، وقد بقي مقدار تكبيرة ، وإطلاق المصنّف لفظ القضاء فيه نظر لأنّ ذلك مخصوص بما إذا لم يكن فعل ركعة في الوقت فإن فعل كان أداء المشهور عندنا ، فالأحسن أن يقول إلّا لغرض التكميل خارج الوقت الثالث أن يزيد الوقت على الفعل ، وهو الذي نسمّيه بالواجب الموسّع ( اس ، مهس 1 ، 120 ، 2 )
- المعترفون بالواجب الموسّع اختلفوا في جواز تركه أول الوقت بلا بدل مع اتفاقهم على أنّه يقتضي إيقاع الفعل في أي جزء كان ، فقال جمهور الفقهاء : لا يشترط البدل ولا يعصي حتى يخلو الوقت كله عنه ( زر ، بحر 1 ، 210 ، 2 )
- لا يجوز تركه ( الواجب الموسّع ) إلّا ببدل ، وهو العزم على الفعل في ثاني الحال ، وإذا تضيّق الوقت تعيّن حتى يتميّز بذلك الواجب عن فعل النفل ، فلو مات في أثناء الوقت مع العزم لم يعص ، وهذا ما صار إليه الأستاذ أبو بكر بن فورك والقاضي أبو بكر ، ونقله عن المحقّقين ، ونقله صاحب " الواضح " عن أبي علي وأبي هاشم وعبد الجبّار المعتزليين ، وحكاه صاحب " المصادر " عن الشريف المرتضى ، وأنكره الباقون كأبي الحسين