تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1666

مساهمون:

ص١٦٦٦
قبحا لمعنى في غير المنهيّ عنه لكن متصلا به حتى يبقى المنهي مشروعا مع إطلاق النهي وحقيقته ( بخ ، بزد 1 ، 526 ، 1 ) - النهي المطلق : - نهي عن الأفعال الحسّية ، - نهي عن التصرّفات الشرعية . وقالوا في الأفعال الحسّية المنهي عنها : إنها تلك الأفعال التي عرف قبحها حسّا ، ولم تحتج في تصوّرها وفي وقوعها في حالاتها المنهي عنها إلى تعريف الشرع بها واعتباره لقبحها ، وذلك مثل القتل ، والزنا ، والغضب ؛ فكل من ذلك فعل قبيح حسّي معروف في وقائعه وحالاته ، ولم يحتج في تصوّره من قبل الجاني وفي وقوعه وتحقّقه المنهي عنه إلى تعريف الشريعة به ، وعلى اعتباره له ؛ وبعبارة موجزة : إن الفعل الحسّي القبيح هو ما ثبت تصوّره بالحسّ لا باعتبار الشرع . فإذا جاء الشرع ونها عن فعل حسّي فقد انصبّ النهي على فعل قبيح معروف بالحسّ من غير حاجة إلى تصوير الشرع له ؛ وما كان كذلك فالنهي عنه يستلزم أكمل أنواع القبح فيه ، ولذلك اعتبر النهي عن الأفعال الحسّية : نهيا عن القبيح لعينه . وما كان قبيحا لعينه فهو غير مشروع في أصله ما لم يقم الدليل على خلافه ، ولا خلاف في هذا الأصل بين المذاهب . ولهذا كان النهي عن الحسّيات يدلّ على البطلان في أصلها ، أي أن الأفعال الحسّية المنهي عنها كالزنا والقتل لا تنشئ بنفسها حقّا مشروعا ، لكونها قبيحة لعينها وحراما محضا ، والحرام المحض لا يصلح سببا لحكم شرعي ، ولذلك لا يثبت النسب للأب الزاني ، كما يحرم القاتل من الإرث . وقالوا في التصرّفات الشرعية : إنها تلك التصرّفات التي إنما تعرف حالاتها ويتصوّر وقوعها تبعا لتعريف الشرع بها واعتباره لها ، وذلك مثل جميع العقود التي جاء الشرع يعرف بحالاتها ويصوّر وقائعها تبعا لاعتباره . فكل تصرّف من هذه العقود إنما يدرك بالشرع ويتنزّل ضمن اعتباراته ، ولذلك سمّيت هذه التصرّفات بالتصرّفات الشرعية ؛ وبعبارة موجزة : إن التصرّف الشرعي هو ما ثبت تصوّره باعتبار الشرع لا بعرفان الحسّ ( دوا ، دخل ، 170 ، 11 )

نهي عن الشيء

- النهي عن الشيء هو أمر بضدّه إن كان له ضدّ واحد ، كالنهي عن الكفر فإنه أمر بالإيمان ، كالنهي عن الحركة فإنه أمر بالسكون ؛ - وأما إن كان له أضداد فإن النهي عنه هو أمر بواحد من الأضداد لا على التعيين عند عامة الأحناف وعامة أهل الحديث ، والحجّة في ذلك : أن النهي هو للتحريم ، أي أنه لإثبات الحرمة وإعدام المنهي عنه ؛ فإذا كان له ضدّ واحد فإن إعدام المنهي عنه لا يمكن إلا بإتيان ضدّه فيكون النهي حينئذ أمرا بضدّه ؛ وأما إذا كان له أضداد فقد قالوا في الاحتجاج له : لما كان النهي مقتضيا أمرا بضدّه وذلك لضرورة تحقيق حكم النهي ، وكان لا يمكن تحقيق النهي إلا بترك المنهي عنه إلى ضد واحد ، فلهذا يثبت الأمر بضدّ واحد لا على التعيين ( دوا ، دخل ، 175 ، 17 )

نهي عن الفعل الحسي

- النهي عن الفعل الحسّي يحمل عند الإطلاق على القبيح لعينه وبواسطة القرينة يحمل على القبيح لغيره ، فذلك الغير إن كان وصفا قائما بالمنهي عنه فهو بمنزلة القبيح لعينه ، وإن كان
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1666 | رفيق العجم