قبحا لمعنى في غير المنهيّ عنه لكن متصلا به حتى يبقى المنهي مشروعا مع إطلاق النهي وحقيقته ( بخ ، بزد 1 ، 524 ، 1 )
- نهي عن الأفعال الحسية وهي التي تعرف حسا ولا يتوقّف حصولها وتحقّقها على الشرع ( بخ ، بزد 1 ، 526 ، 13 )
- النهي المطلق : - نهي عن الأفعال الحسّية ، - نهي عن التصرّفات الشرعية . وقالوا في الأفعال الحسّية المنهي عنها : إنها تلك الأفعال التي عرف قبحها حسّا ، ولم تحتج في تصوّرها وفي وقوعها في حالاتها المنهي عنها إلى تعريف الشرع بها واعتباره لقبحها ، وذلك مثل القتل ، والزنا ، والغضب ؛ فكل من ذلك فعل قبيح حسّي معروف في وقائعه وحالاته ، ولم يحتج في تصوّره من قبل الجاني وفي وقوعه وتحقّقه المنهي عنه إلى تعريف الشريعة به ، وعلى اعتباره له ؛ وبعبارة موجزة : إن الفعل الحسّي القبيح هو ما ثبت تصوّره بالحسّ لا باعتبار الشرع . فإذا جاء الشرع ونها عن فعل حسّي فقد انصبّ النهي على فعل قبيح معروف بالحسّ من غير حاجة إلى تصوير الشرع له ؛ وما كان كذلك فالنهي عنه يستلزم أكمل أنواع القبح فيه ، ولذلك اعتبر النهي عن الأفعال الحسّية : نهيا عن القبيح لعينه . وما كان قبيحا لعينه فهو غير مشروع في أصله ما لم يقم الدليل على خلافه ، ولا خلاف في هذا الأصل بين المذاهب .
ولهذا كان النهي عن الحسّيات يدلّ على البطلان في أصلها ، أي أن الأفعال الحسّية المنهي عنها كالزنا والقتل لا تنشئ بنفسها حقّا مشروعا ، لكونها قبيحة لعينها وحراما محضا ، والحرام المحض لا يصلح سببا لحكم شرعي ، ولذلك لا يثبت النسب للأب الزاني ، كما يحرم القاتل من الإرث . وقالوا في التصرّفات الشرعية : إنها تلك التصرّفات التي إنما تعرف حالاتها ويتصوّر وقوعها تبعا لتعريف الشرع بها واعتباره لها ، وذلك مثل جميع العقود التي جاء الشرع يعرف بحالاتها ويصوّر وقائعها تبعا لاعتباره . فكل تصرّف من هذه العقود إنما يدرك بالشرع ويتنزّل ضمن اعتباراته ، ولذلك سمّيت هذه التصرّفات بالتصرّفات الشرعية ؛ وبعبارة موجزة : إن التصرّف الشرعي هو ما ثبت تصوّره باعتبار الشرع لا بعرفان الحسّ ( دوا ، دخل ، 170 ، 10 )
نهي عن التصرّفات
- النهي نوعان : نهي عن الأفعال الحسّية كالزنا وشرب الخمر والكذب والظلم . ونهي عن التصرّفات الشرعية كالنهي عن الصوم في يوم النحر ، والصلاة في الأوقات المكروهة ، وبيع الدرهم بالدرهمين ( شش ، ششا ، 165 ، 6 )
- حكم النوع الثاني ( النهي عن التصرفات ) أن يكون المنهي عنه غير ما أضيف إليه النهي فيكون هو حسنا بنفسه قبيحا لغيره ، ويكون المباشر مرتكبا للحرام لغيره لا لنفسه ( شش ، ششا ، 165 ، 10 )
نهي عن التصرّفات الشرعية
- نهي عن الأفعال الحسية مثل الزنا . . . والقتل وشرب الخمر ، ونهي عن التصرفات الشرعية مثل الصوم والصلاة والبيع والإجارة وما أشبه ذلك . فالنّهي عن الأفعال الحسية دلالة على كونها قبيحة في أنفسها لمعنى في أعيانها بلا خلاف إلا إذا قام الدليل على خلافه . وأما النهي المطلق عن التصرّفات الشرعية فيقتضي