دليل آخر ، واللفظ من حيث اللغة غير موضوع لهذه القضايا الشرعية . وأما من حيث الشرع فلو قال الشارع إذا نهيتكم عن أمر أردت به صحته لتلقيناه منه ، ولكنه لم يثبت ذلك صريحا لا بالتواتر ولا بنقل الآحاد ( غز ، مس 2 ، 28 ، 3 )
- النهي محمول على فساد المنهي عنه . على معنى أنه يجعل وجوده كعدمه ، وهذا هو مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ( غز ، من ، 126 ، 10 )
- صيغة النهي للتحريم على أنه إن تقدّمت صيغة الأمر عليه لا تغيّره ( غز ، من ، 130 ، 15 )
- يرد النهي لسبعة معان : للتحريم : كقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
( الإسراء : 32 ) . وللكراهة :
كقوله لعائشة رضي اللّه عنها : " لا تتوضّئي بالماء المشمّس " . وللتحقير : كقوله تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
( طه : 131 ) . ولبيان العاقبة : كقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا
( إبراهيم : 42 ) . وبمعنى الدعاء : كقوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
( البقرة : 286 ) . وللأياس : كقوله تعالى :
لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ
( التحريم : 7 ) . وللإرشاد : كقوله تعالى :
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
( المائدة : 101 ) ( غز ، من ، 134 ، 4 )
- النهي : فهو استدعاء الترك بالقول ( كلو ، تم 1 ، 66 ، 12 )
- النهي يقتضي ترك المنهي عنه على سبيل الوجوب ، فكذلك الأمر يجب أن يقتضي فعل المأمور به على سبيل الوجوب ، لأن كل واحد منهما أمر إلا أن أحدهما أمر بالفعل والآخر أمر بالترك ( كلو ، تم 1 ، 164 ، 1 )
- للنهي صيغة موضوعة في اللغة تدلّ بمجردها عليه وهو قول القائل لغيره : لا تفعل على وجه الاستعلاء ( كلو ، تم 1 ، 360 ، 2 )
- النهي يقتضي التحريم خلافا لمن قال يقتضي التنزيه بمطلقه وخلافا للأشعرية في قولهم .
يقتضي الوقف ( كلو ، تم 1 ، 362 ، 8 )
- النهي يقتضي الانتهاء على الفور والتكرار والدوام ( كلو ، تم 1 ، 363 ، 11 )
- النهي كالأمر ، والأمر لا يقتضي الفور والمداومة ، وقد بيّنا أنه يقتضي ذلك ( كلو ، تم 1 ، 364 ، 6 )
- النهي عن الشيء أمر بضدّه إذا كان له ضدّ واحد ، وإن كان له أضداد فهو أمر بأحدها ( كلو ، تم 1 ، 364 ، 11 )
- تجوز إقامة النهي مقام الخبر ، وبالعكس . أمّا الأوّل - فكقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تنكح اليتيمة حتّى تستأمر " ( سنن الترمذي ، كتاب النكاح ، باب ما جاء في إكراه اليتيمة ، ( ح 1109 ) ، 417 ، بلفظ : اليتيمة تستأمر في نفسها . وسنن الدارقطني ، كتاب النكاح ، 3 / 229 ، بلفظ : لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن . ومسند أحمد ، 2 / 130 . بلفظ " هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها " وورد حديث آخر " لا تنكح البكر حتى تستأمر " في ( صحيح البخاري ، كتاب الحيل ) . معناه لا تنكحوها إلى غاية استثئمارها . وأمّا الثاني - فكقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : " لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها " ( رز ، مح 1 ، 52 ، 7 )
- الأمر طلب الفعل ، والنهي طلب الترك فإذا كان النهي - الذي - هو أحد الطلبين - يفيد التكرار : فكذا الآخر ( رز ، مح 1 ، 170 ، 2 )
- صيغة الأمر - هي صيغة النهي ، بل المراد : أنّ الأمر بالشيء دالّ على المنع من نقيضه ، بطريق