- إذا وقع الفعل في سياق النفي أو الشرط فهو على قسمين : أحدهما : أن يكون قاصرا ، فهل يتضمّن ذلك المصدر فيكون نفيه بمصدره ، وهو نكرة في سياق النفي فيقتضي العموم ، أم لا ؟
حكى القرافي عن الشافعية والمالكية أنّه يعمّ ، وأنّ القاضي عبد الوهاب في " الإفادة " نصّ على ذلك ، وظاهر كلام إمام الحرمين والغزالي والآمدي والهندي ، حيث قيّدوا الخلاف الآتي بالفعل المتعدّي إذا نفي هل يعمّ مفاعيله ؟
يقتضي أنّ اللازم لا يعمّ نفيه ولا يكون نفيا للمصدر . وقال الأصفهاني : لا فرق بينهما ، والخلاف فيهما على السواء ، لكن الغزالي حيث صوّر المسألة بما سبق ، مثّل بما إذا قال :
واللّه لا أضرب ، أو إن ضربت فأنت طالق ، ونوى الضرب بآلة بعينها ، أو إن خرجت فأنت طالق ، ونوى مكانا بعينه وهو يخلّ بترجمة المسألة كما قاله الهندي ، لأنّ الضرب والخروج غير متعدّ إلى الآلة والمكان . اللهمّ إلّا أن يريد بقوله المتعدّي إلى مفعول أعمّ من أن يكون متعدّيا بنفسه أو بالحرف ، سواء كان معه الحرف أو لم يكن ، وحينئذ فيشمل الخلاف الأفعال كلها ، ثم إنّه أطلق الفعل ولا بدّ من تقييده بالواقع في حيّز النفي أو الشرط لا الإثبات فتفطن له ، وذكر الهندي أنّ ذلك في قوة نفي المصدر ، وقضيّته أنّه ليس مثله ؛ بل أنزل منه درجة . والصواب أنّه يعمّ كما في نفي المصدر ، مثل قوله تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( طه : 74 ) . . . والثاني :
أن يكون متعدّيا ووقع في سياق النفي أو الشرط ، ولم يصرّح بمفعوله ، ولم يكن له دلالة على مفعول ، ولا واحد ، ولا أكثر ، فهل يكون عامّا فيها أم لا ؟ كما إذا قال : واللّه لا أكلت ، أو لا آكل ، أو إن أكلت فعليّ كذا ، فذهب الشافعية والمالكية وأبو يوسف وغيرهم إلى أنّه عام فيه . وقال أبو حنيفة : لا يعمّ ، واختاره القرطبي من المالكية ، والإمام الرازي منّا ، وجعله القرطبي من باب الأفعال اللازمة ، نحو يعطي ويمنع فلا يدلّ على مفعول لا بالعموم ولا بالخصوص ؛ لأنّ هذه الأفعال لما لم تقصد مفعولاتها تبيّن أنّه قصد بها ماهيات تلك الأفعال المجرّدة عن الوحدة والكثرة ، بل وعن القيود المكانية والإضافية ( زر ، بحر 3 ، 122 ، 21 )
- اختلف الأصوليون في النفي إذا وقع في الشرع على ماذا يحمل ، فقال بعضهم يلحق بالمجملات ، لأنّ نفيه يقتضي نفي الذوات ، ومعلوم ثبوتها حسّا ، فقد صار المراد مجهولا .
وهذا الذي قالوه خطأ ، فإنّ المعلوم من عادة العرب أنّها لا تضع هذا النفي للذات في كل مكان ، وإنّما تورده مبالغة ، فتذكر الذات ، ليحصل لها ما أرادت من المبالغة ( زر ، بحر 3 ، 467 ، 12 )
- النكرة فعمومها في النفي ضروري . . . وكذا عمومها ضروري في الشرط المثبت حال كونه يمينا لأنّ الحلف على نفيه أي الشرط ، فإذا قلت إن كلّمت رجلا فهي طالق فهو على نفي كلام كل رجل لأنّه في سياق النفي لا المنفي عطف على المثبت ، أي فإنّها لا عموم لها فيه ( أم ، قرر 1 ، 198 ، 23 )
نفي الأحكام الشرعية
- اختلف في نفي الأحكام الشرعية على ثلاثة مذاهب : أحدها : أنّه حكم شرعي متلقّى من خطاب الشارع . والثاني : ليس بحكم شرعي