تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1622

مساهمون:

ص١٦٢٢
وعلى هذا يكون العمل بحكم النص تابعا للمصلحة الزمنية ، فإذا تغيّرت المصلحة تغيّر الحكم معها من غير حاجة لتغيير النص . ثانيا - إن المبطل للعمل بالنص المنسوخ إنما هو الشارع بموجب نص جديد ؛ وأما المغيّر للعمل بالحكم الذي لم ينسخ نصّه فإنما هو المجتهد بموجب تغيّر المصلحة ( دوا ، دخل ، 300 ، 19 ) - لا أرى مانعا من تسمية إبطال الإجماع الاجتهادي بإجماع آخر مثله نسخا ، لأن النسخ في الحقيقة إنما هو إنهاء لأمد الحكم الشرعي ، وذلك مثل جميع الأحكام الثابتة مباشرة في الكتاب والسنّة ، وكذلك الأحكام الثابتة في الإجماع الاجتهادي ، فكل تلك الأحكام ملزمة للجميع ، وما إنهاء أمدها من قبل من كان له سلطة التشريع فيها إلا نسخ لا شكّ فيه ( دوا ، دخل ، 329 ، 2 ) - النسخ اصطلاحا : رفع ما هو ثابت في الشريعة من الأحكام ونحوها . والمراد من ( الثبوت في الشريعة ) : الثبوت الواقعي الحقيقي ، في مقابل الثبوت الظاهري بسبب الظهور اللفظي . ولذلك ، فرفع الحكم - الثابت بظهور العموم أو الإطلاق - بالدليل المخصّص أو المقيّد لا يسمّى نسخا ، بل يقال له : تخصيص أو تقييد أو نحوهما ، باعتبار أن هذا الدليل الثاني المقدّم على ظهور الدليل الأول يكون قرينة عليه وكاشفا عن المراد الواقعي للشارع ، فلا يكون رافعا للحكم إلا ظاهرا ، ولا رفع فيه للحكم حقيقة بخلاف النسخ ( مظ ، مصف 2 ، 48 ، 7 ) - إذا كان النسخ . . . لأجل انتهاء أمد المصلحة ، فينتهي أمد الحكم بانتهائها ، فإنه - والحال هذه - إما أن يكون الشارع الناسخ قد علم بانتهاء أمد المصلحة من أول الأمر وإما أن يكون جاهلا به . لا مجال للثاني ، لأن ذلك مستحيل في حقّه تعالى ، وهو البداء الباطل المستحيل فيتعيّن الأول ، وعليه فيكون الحكم في الواقع موقّتا وإن أنشأه الناسخ مطلقا في الظاهر ، ويكون الدليل على النسخ في الحقيقة مبيّنا وكاشفا عن مراد الناسخ ( مظ ، مصف 2 ، 50 ، 17 ) - النسخ لغة يطلق على أحد أمرين : الإزالة والنقل . فمن الأول قولهم : نسخت الشمس الظل أي أزالته ، لأنه قد لا يحصل الظل في مكان آخر فيظنّ أنه انتقل إليه ، وقولهم : نسخت الريح آثار القدم أي أزالته . ومن الثاني : وهو نقل الشيء وتحويله من حالة إلى حالة أو من مكان إلى مكان ( شل ، شلص ، 535 ، 2 ) - النسخ له جهتان : جهة بيان انتهاء مدّة الحكم المنسوخ ، وجهة رفع التكليف أو إزالته . فهو في حق اللّه المشرّع الأعظم بيان محض لانتهاء مدّة الحكم الأول ليس فيه معنى الرفع ، لأنه كان معلوما له تعالى أنه ينتهي في وقت كذا بالناسخ ، فكان النسخ بالنسبة إلى علمه تعالى مبيّنا للمدّة لا رافعا لأن الرفع يقتضي الثبوت والبقاء لولاه ، وههنا البقاء بالنسبة إلى علمه تعالى محال لأنه خلاف معلومه . وفي حق البشر رفع ، وليس المراد بالرفع رفع ذات الحكم لا في الماضي ، لأن الواقع لا يرتفع ، ولا في المستقبل لأنه لم يثبت بعد فكيف يرفع ، وإنما المراد زوال ورفع ما يظن من المتعلّق في المستقبل ، لأن الأصل في الحكم المشروع أنه يتعلّق بأفعال المكلّفين ويستمرّ ظنّ ذلك التعلّق في عقولنا ، فلما جاء الناسخ رفع هذا التعلّق