يتعلّق بجميعها ( برد ، برص ، 428 ، 13 )
- التخصيص بيان للإرادة الأولى من العام : - وهي إرادة الخصوص من حيث الحكم ابتداء .
- بمعنى أن المشرّع لم يرد من العام " شموله " منذ بدء تشريع حكمه ، بل أراد قصر التكليف على البعض ابتداء . أما النسخ الجزئي ، فهو إلغاء للإرادة الأولى ، ورفع لها ، بالنسبة لبعض أفراد العام ، بعد أن استقرّت أو عمل بمقتضاها زمنا ، طال أو قصر . أو بعبارة أخرى ، التخصيص يدلّ على أن البعض الذي خصص لم يكن مرادا ابتداء . أما النسخ ، فيدلّ على أن المنسوخ كان مرادا ابتداء زمنا ما ، ثم بيّن الناسخ انتهاء أمد العمل بالحكم بالنسبة إليه .
فالنسخ إذن إخراج للمنسوخ من عموم الزمن ( دري ، نهج ، 568 ، 6 )
- التخصيص يجوز أن يكون بالنّص ، والإجماع ، والقياس والعقل ، والعرف ، والمصلحة المرسلة . أما النسخ ابتداء فلا بدّ أن يكون بنص شرعي موحى به ( دري ، نهج ، 569 ، 2 )
- التخصيص لا بدّ أن يكون مقارنا للعام في زمن تشريعه - أما النسخ ابتداء فلا يكون إلا بنص شرعي ، لاحق أي متأخّر عن العمل بالعام إجماعا ( دري ، نهج ، 570 ، 1 )
- العام الذي نسخ جزئيّا ، تبقى دلالته على الباقي قطعية ، لأن دليل النسخ لا يقبل التعليل ، فلا يتطرّق إليه احتمال خروج بعض آخر من الباقي قياسا على ما نسخ ؛ لاشتراكهما في علّة متّحدة ، حتى يصير ظنّيّا . - أما دليل التخصيص ، فيقبل التعليل ، فينشأ بالتالي احتمال خروج بعض آخر من الباقي قياسا على ما خصّص . ونشوء الاحتمال هذا يورث الظنّية في العام المخصوص ، إذ لا قطعية مع قيام الاحتمال ( دري ، نهج ، 570 ، 5 )
- هل جميع حالات حمل المطلق على المقيّد بيان ؛ ولو اختلف تاريخ ورودهما ؟ - اختلف الأصوليون في ذلك على رأيين : أ - رأي الشافعية : - حمل المطلق على المقيّد - في اجتهادهم - مجرّد بيان ، لا نسخ ، على كل حال ، بقطع النظر عن تاريخ ورودهما . - سواء أكانا مقترنين في الزمن ، أم كان أحدهما سابقا ، والآخر لاحقا ، أو العكس . - فالحمل محض بيان أن الشارع أراد بالمطلق المقيّد . - وحجّتهم في ذلك : أن التشريع وحدة متكاملة متناسقة ، ينسّق بين نصوصها المطلقة والمقيّدة ، منطق تشريعي واحد ، على أيّ حال كان تاريخ صدورهما أو ورودهما . - فلا فرق عند الشافعية بين التخصيص والتقييد ، فكلاهما بيان . رأي الحنفية . - لا يعتبر حمل المطلق على المقيّد بيانا إلا في حالتين فقط . الأولى :
إذا وردا مقترنين أي متعاصرين في زمن التشريع . الثانية : إذا جهل التاريخ ، فلم يعلم ما إذا كانا مقترنين ، أو كان أحدهما هو السابق ، أو اللاحق . - فرجّحوا اعتبارهما مقترنين في زمن التشريع ، فكان الحمل في مثل هذه الحال مجرّد بيان ، لا نسخ . - ذلك ؛ لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال . - أما إذا علم التاريخ ، وكان أحدهما سابقا ، والآخر لاحقا ، فإن المتأخّر لا يكون مبيّنا للمتقدّم ، بل ناسخ له . - وفرّق بين النسخ والبيان . إذ البيان ليس فيه إلغاء لإرادة المشرّع الأولى بعد استقرارها ، والعمل بمقتضاها ، بالإرادة الثانية التي أنهت أمد العمل بالحكم الأول ، وأثبتت بدء العمل بالحكم الثاني المتأخّر ، كما هو الشأن في النسخ . " بل البيان إظهار أنّ إرادة المشرّع في
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1620
مساهمون: رفيق العجم
ص١٦٢٠