المبيّن لم تتغيّر منذ بدء التشريع ، لأنها متّحدة في المطلق والمقيّد من أول الأمر . . . - وعلى هذا ، فإذا تأخّر المطلق ، كان هو المراد ، وألغي المقيّد . - وإذا تأخّر المقيّد كان هو المراد ، وألغي المطلق . - فالإرادة فيهما ليست متّحدة كما ترى . - هذا ، ويشترط أن يكون الناسخ - فضلا عن اشتراط العلم بتأخّر وروده - في قوة المنسوخ ، ثبوتا ودلالة من حيث القطعية والظنية عند الحنفية ، خلافا للشافعية ( دري ، نهج ، 691 ، 17 )
- النسخ تغيير الأحكام الثابتة المقرّرة سابقا ، - أما التخصيص فهو يبيّن ويمنع دخول بعض الآحاد في " عموم " ما تدلّ عليه الصيغة من أول الأمر ، فهو يجعل اللفظ العام مقصورا في دلالته على بعض آحاده ( دوا ، دخل ، 183 ، 3 )
- التخصيص هو بيان لإرادة المتكلّم من أول الأمر ، وأما النسخ فهو تغيير لإرادة المتكلّم الثابتة المقرّرة ورفع لها ( دوا ، دخل ، 194 ، 4 )
- التخصيص لا يرد إلا على العام ، وأما النسخ فيرد عليه وعلى غيره ( دوا ، دخل ، 194 ، 6 )
- التخصيص عند الأحناف يجب أن يكون مقترنا . . . وأما النسخ فلا يكون إلا متراخيا ( دوا ، دخل ، 194 ، 9 )
- التخصيص يجوز بأدلّة السمع وغيرها من العقل والعرف . . . وأما النسخ فلا يجوز إلا بالسمع ( دوا ، دخل ، 194 ، 12 )
- النسخ في اللغة معناه الإزالة ، وهو مأخوذ من قولهم نسخت الشمس الظل ، أي أزالته .
والمراد بالنسخ في اصطلاح علماء الأصول هو : رفع الشارع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخّر ، أي إنه إنهاء أمد حكم النص السابق بنص لاحق . ويلزم من تعريف النسخ في اصطلاح علم الأصول : أن من له سلطة الاشتراع له وحده الحق بنسخ ما كان قد شرّع .
وينتج من ذلك أن : - نسخ الكتاب بالكتاب ، - ونسخ السنّة بالسنّة . هما أمران مجمع على جوازهما ، لأن الناسخ في كل منهما هو نفس الشارع . وكذلك اتّفق الجمهور في أمرين آخرين هما - عدم جواز نسخ الكتاب بالإجماع والقياس . - وعدم جواز نسخ السنّة بالإجماع والقياس . لأن مرتبة نصوص الكتاب والسنّة في الدلالة على الأحكام مقدّمة على مرتبة سائر الأدلّة من إجماع وقياس وغيرها . فالأحكام الثابتة بالنصوص لا يمكن أن تنسخ بدليل شرعي ليس في قوتها ( دوا ، دخل ، 255 ، 1 )
- النسخ إنما يكون للأحكام التي دلّت عليها نصوص . إن النسخ لا يكون إلا بنصوص . إن من له سلطة الاشتراع له وحده الحق بنسخ ما كان قد شرّع ، ومعنى هذا أن الناسخ لا بدّ أن يكون في قوة المنسوخ ، وأن ما يصدر عن غير الشارع لا يصلح أن يكون ناسخا ، لأن دون نصوص الشارع في القوة ( دوا ، دخل ، 273 ، 11 )
- الفارق ما بين النسخ ، وبين تغيّر الحكم الذي لم ينسخ نصّه هو : أولا - أن النسخ عبارة عن إبطال نفس النص الشرعي السابق بنص شرعي لاحق ؛ وأما تغيير الحكم الذي لم ينسخ نصّه فهو عبارة عن العمل بنفس النص السابق الثابت ، ولكن بدليل مستوحى من ظروف النص تبعا لمصلحة زمنية ، وذلك بأن يكون في ظروف النص دليل على أن الحكم الثابت بالنص القائم المعمول به إنما هو حكم مبني على مصلحة زمنية ، لا على مصلحة دائمة ؛
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1621
مساهمون: رفيق العجم
ص١٦٢١