حكما شرعيّا بدليل متراخ ، وبذلك يتبيّن الفرق بين النسخ والتخصيص ، فالنسخ يكون فيه النصّان الناسخ والمنسوخ غير مقترنين زمانا ، بل يكون الناسخ متأخّرا عن المنسوخ ( زه ، زهص ، 185 ، 9 )
- شروط النسخ : يشترط في النسخ أربعة شروط :
أولها : أن يكون الحكم المنسوخ غير مقترن بعبارة تفيد أنه حكمي أبدي خالد ، فإن مثل ذلك الحكم لا ينسخ ، وإلا يكن في هذا مناقضة لأصل النص ، ومنزل الناسخ والمنسوخ واحد ، ولذا قال الفقهاء ، إن الجهاد لا ينسخ فقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم " الجهاد ماض إلى يوم القيامة " ومن ذلك أيضا عدم قبول شهادة المحدود في قذف قبل توبته ، فإن هذا حكم قد اقترن بالتأييد . . . الشرط الثاني :
ألا يكون الحكم المنسوخ من الأمور التي اتّفق العقلاء على حسنها أو قبحها مثل الإيمان باللّه تعالى وبرّ الوالدين والصدق والعدل ، والظلم والكذب ، وغير ذلك مما تواضع عليه الناس في كل العصور والأجيال على أنه خير مقبول ، أو شرّ مرذول ، فإن هذا قد اتّفق العلماء على أنه لا ينسخ ، وإنه بالاستقراء يثبت أنه لم ينسخ حكم على هذه الشاكلة . الشرط الثالث : أن يكون النص الناسخ متأخّرا في النزول عن النص المنسوخ ، لأن النسخ إنهاء لحكم النص الذي نسخ حكمه ، فكان لا بدّ أن يقع بعده ، وأن يكون النصان في قوة واحدة . الشرط الرابع : أنه بالنسبة للنسخ الضمني الذي لم يكن النسخ فيه صريحا لا بدّ أن يكون التوفيق غير ممكن ، فإن كان التوفيق ممكنا بأي وجه من وجوه التوفيق ، ولو بضرب من التأويل الذي يطيقه اللفظ فإنه لا يصار إلى النسخ ، لأن النسخ إنهاء للحكم ، وعدم إعمال للنص ، ولا يصار إلى ذلك إلا عند تعذّر التوفيق كما بيّنا آنفا ( زه ، زهص ، 190 ، 17 )
- إن المجتهدين في عصر إذا أجمعوا على حكم يجوز أن ينقضوا إجماعهم بإجماع آخر ، وذلك يستقيم على رأي من يقول إنه يشترط لانعقاد الإجماع انقراض المجتهدين الذين أجمعوا .
وإذا كان الإجماع بعد عصر الإجماع الأول فإن جمهور علماء الأصول يقرّرون أنه لا عبرة بالإجماع الثاني ، لأن ذلك يعدّ نسخا لحكم الإجماع الأول ، ولا نسخ بعد عصر الرسول ( زه ، زهص ، 211 ، 18 )
- النسخ لغة الإزالة يقال نسخت الشمس الظلّ أي أزالته ونسخت الريح أثر المشي أي أزالت ونسخ المشيب الشباب إذا أزاله والإزالة هي الإعدام ، ولهذا يقال زال عنه المرض والألم وزالت النعمة عن فلان ويراد بذلك الانعدام في هذه الأشياء كلها . وقيل النسخ لغة النقل والتحويل . قال السجستاني من أهل اللغة والنسخ أن يحول ما في الخلية من عسل ونحل إلى الأخرى ومن ذلك تناسخ المواريث أي انتقالها من قوم إلى قوم . وقيل النسخ مشترك بين هذين المعنيين . وقيل هو حقيقة في الإزالة مجاز في النقل . أما النسخ اصطلاحا فهو خطاب الشارع الرافع لحكم ثابت بخطاب شرعي ، سابق فالخطاب الرافع لا بدّ وأن يكون متراخيا عن الخطاب الأول ( برد ، برص ، 424 ، 2 )
- حكم العام في حالة النسخ يتعلّق ابتداء بجميع الأفراد ثم يرتفع هذا الحكم بالنسبة لبعض الأفراد عند مجيء الناسخ . أما في التخصيص فإن الحكم يتعلّق ابتداء ببعض الأفراد ولا
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1619
مساهمون: رفيق العجم
ص١٦١٩