تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1616

مساهمون:

ص١٦١٦
- ( النسخ ) هو في اللغة الإبطال والإزالة ومنه نسخت الشمس الظل والريح آثار القدم ومنه تناسخ القرون وعليه اقتصر العسكري ويطلق ويراد به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب أي نقلته ومنه قوله تعالى
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الجاثية : 29 ) ومنه تناسخ المواريث ( شو ، فح ، 170 ، 30 ) - النسخ جائز عقلا واقع سمعا بلا خلاف في ذلك بين المسلمين ( شو ، فح ، 172 ، 8 ) - للنسخ شروط : ( الأول ) أن يكون المنسوخ شرعيّا لا عقليّا . ( الثاني ) أن يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخّرا عنه فإن المقترن كالشرط والصفة والاستثناء لا يسمّى نسخا بل تخصيصا . ( الثالث ) أن يكون النسخ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخا بل هو سقوط تكليف . ( الرابع ) أن لا يكون المنسوخ مقيّدا بوقت أما لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته الذي قيّد به نسخا له . ( الخامس ) أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه لا إذا كان دونه في القوة لأن الضعيف لا يزيل القوي . قال الكيا وهذا مما قضى به العقل بل دلّ الإجماع عليه فإن الصحابة لم ينسخوا نص القرآن بخبر الواحد . . . ( السادس ) أن يكون المقتضى للمنسوخ غير المقتضى للناسخ حتى لا يلزم البداء كذا قيل . قال الكيا : ولا يشترط بالاتفاق أن يكون اللفظ الناسخ متناولا لما تناوله المنسوخ أعني بالتكرار والبقاء لا يمنع فهم البقاء بدليل آخر سوى اللفظ . ( السابع ) أن يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ أصل التوحيد لأن اللّه سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال ومثل ذلك ما علم بالنص أنه يتأبّد ولا يتأقت ( شو ، فح ، 173 ، 10 ) - لا يشترط في النسخ أن يخلفه بدل وإليه ذهب الجمهور وهو الحق الذي لا سترة به فإنه قد وقع النسخ في هذه الشريعة المطهرة لأمور معروفة لا إلى بدل . ومن ذلك نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ونسخ ادّخار لحوم الأضاحي ( شو ، فح ، 174 ، 30 ) - نسخ القرآن أو المتواتر من السنّة بالآحاد فقد وقع الخلاف في ذلك في الجواز والوقوع أما الجواز عقلا فقال به الأكثرون وحكاه سليم الرازي عن الأشعرية والمعتزلة ونقل ابن برهان في الأوسط الاتفاق عليه فقال لا يستحيل عقلا نسخ الكتاب بخبر الواحد بلا خلاف وإنما الخلاف في جوازه شرعا . وأما الوقوع فذهب الجمهور كما حكاه ابن برهان وابن الحاجب وغيرهما إلى أنه غير واقع ونقل ابن السمعاني وسليم في التقريب الإجماع على عدم وقوعه ( شو ، فح ، 177 ، 19 ) - ذهب الجمهور إلى أن الفعل من السنّة ينسخ القول كما أن القول ينسخ الفعل وحكى الماوردي والروياني عن ظاهر قول الشافعي أن القول لا ينسخ إلا بالقول وأن الفعل لا ينسخ إلا بالفعل ولا وجه لذلك فالكل سنّة وشرع . ولا يخالف في ذلك الشافعي ولا غيره وإذا كان كل واحد منهما شرعا ثابتا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا وجه للمنع من نسخ أحدهما بالآخر ولا سيما وقد وقع ذلك في السنّة كثيرا . ومنه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في السارق فإن عاد في الخامسة فاقتلوه ثم رفع إليه سارق في الخامسة فلم يقتله فكان هذا الترك ناسخا للقول ( شو ، فح ، 179 ، 14 ) - الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به عند الجمهور . أما كونه لا ينسخ فلان الإجماع لا يكون إلا