الحكم عند اللّه وأمّا التبديل فلكونه رفعا وإبطالا بالنسبة إلينا ( مل ، مرق 2 ، 127 ، 4 )
- إنّ للنسخ شروطا بعضها متّفق عليه وبعضها مختلف فيه ، فالمتّفق عليه كون الناسخ والمنسوخ حكمين شرعيين فإنّ العجز والموت كل منهما يزيل التعبّد الشرعي مع أنّه لا يسمّى ذلك نسخا وكذلك إزالة الحكم العقلي بالحكم الشرعي لا يسمّى نسخا وكون الناسخ منفصلا ومتأخّرا عن المنسوخ فإنّ الاستثناء والغاية لا يسمّيان نسخا . . .
والشروط المختلف فيها كون الناسخ والمنسوخ من جنس واحد من الكتاب والسنّة واشتراط البدل للمنسوخ واشتراط كون الناسخ أخفّ من المنسوخ أو مثله فإنّها شروط عند قوم دون آخرين ( مل ، مرق 2 ، 177 ، 19 )
- اختلفوا في القياس هل يكون ناسخا أو منسوخا توضيحه أنّ القياس إمّا مقطوع أو مظنون .
فالمقطوع وهو ما يكون حكم أصله والعلّة ووجودها في الفرع قطعيّا ينسخ في حياته عليه السلام بالقطي نصّا كان ذلك القطعي الناسخ أو قياسا ، وصورة ذلك أن ينسخ حكم الأصل بنص مشتمل على علّة متحقّقة في الفرع فينسخ حكم الفرع أيضا بالقياس على الأصل فيتحقّق قياس ناسخ وآخر منسوخ مثله أن يثبت حرمة الربا في الذرة بقياس على البر منصوص العلّة ، ثم ينسخ حرمة الربا في البر تنصيصا على علّة مشتركة بينه وبين الذرّة ، فيقاس عليه ويرفع حرمة لربا فيها فيكون ناسخا للقياس بالقياس ولو ورد نص بنسخ الربا في الذرّة كان نسخا للقياس بالنص ، وأمّا بعد حياة النبي عليه السلام فلا ينسخ إذ لا ولاية للنسخ للأمة بل النسخ مختصّ بزمن النبي عليه السلام ( مل ، مرق 2 ، 183 ، 22 )
- نسخ التلاوة وحدها فهو نسخ لدوامها وبقائها لا أصلها والدليل على الحكم أصلها لأدوامها فلا يلزم نسخ الدليل وإذا نسخ الحكم وحده فهو نسخ لدوامه لا أصله ومدلول التلاوة هو أصله لا دوامه فلا يلزم نسخ المدلول فلا يلزم انفكاك الدليل والمدلول أصلا بخلاف ما كان التلازم بينهما في الابتداء والبقاء ، كما بين العالمية والعلم والمنطوق والمفهوم والوضوء والصلاة والبيع والملك فإنّه يلزم بنسخ أحدهما بدون الآخر انفكاك الدليل عن المدلول وبالعكس ، والثاني أنّ بقاء التلاوة دون الحكم يوهم بقاء الحكم وأنّه إيقاع في الجهل وهو قبيح فلا يجوز وقوعه من اللّه تعالى ، وأيضا فيزول فائدة القرآن لانحصار فائدة اللفظ في إفادة مدلوله فإذا لم يقصد به ذلك فقد بطلت فائدته والكلام الذي لا فائدة فيه يجب أن ينزّه عنه القرآن ( مل ، مرق 2 ، 189 ، 27 )
- حقيقة النسخ لم توجد في الزيادة لأنّ حقيقته تبديل ورفع للحكم الشرعي والزيادة تقرير للحكم الشرعي وضمّ حكم آخر إليه والتقرير ضدّ الرفع فلا يكون نسخا ، ألا ترى أنّ إلحاق صفة الإيمان بالرقبة لا يخرجها عن أن تكون مستحقّة الإعتاق في الكفارة وإلحاق النفي بالجلد لا يخرج الجلد عن أن يكون واجبا بل هو واجب بعد الإلحاق أيضا فيكون وجوب النفي والتغريب ضمّ حكم إلى حكم آخر وذلك ليس بنسخ ( مل ، مرق 2 ، 193 ، 16 )
- النسخ أن يحول ما في الخلية من النحل والعسل إلى غيره ، ثم ذهب القفال وأكثر الحنفية إلى أنّه حقيقة في النقل لاستعماله فيه ،
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1613
مساهمون: رفيق العجم
ص١٦١٣