القرآن بالقرآن ، والسنّة المتواترة بمثلها ، والآحاد بالآحاد ، والآحاد بالمتواتر ، وأما نسخ المتواتر سنّة أو قرآنا بالآحاد ، فالكلام في الجواز والوقوع . أما الجواز عقلا فالأكثرون عليه ، وحكاه سليم عن الأشعرية والمعتزلة .
ومنهم من نقل فيه الاتّفاق ، وبه صرّح ابن برهان في " الأوسط " فقال : لا يستحيل عقلا نسخ الكتاب بخبر الواحد بلا خلاف ، وإنّما الخلاف في جوازه شرعا . ومنعه الهندي ، وظاهر كلام سليم في " التقريب " أنّ غير الأشعرية والمعتزلة يقولون بمنعه عقلا ، وهو ظاهر ما نقله القاضي في " التقريب " عن الجمهور ( زر ، بحر 4 ، 108 ، 10 )
- لا يثبت النسخ بالترتيب في المصحف . . . ولا بكون أحد الحكمين أخفّ من الآخر خلافا للقائلين بأنّه لا ينسخ الشيء إلّا بما هو أخفّ منه ، فإنّهم زعموا أنّ ذلك من أدلّة النسخ ، وأنّ الأخف هو الناسخ والأغلظ هو المنسوخ ، حكاه أبو إسحاق المروزي ، ولا بكون أحدهما يوافق الحظر والآخر الإباحة ، خلافا للقائلين بأنّ أصل الأشياء الإباحة حيث زعموا أنّ الناسخ ما يقتضي الحظر ، لأنّ الانتقال من الحظر إلى الإباحة يعيّن العود إلى الإباحة ثانيا ، فجعلت الآية المبيحة تأكيدا لما قبلها من الإباحة ، والآية التي فيها الحظر ناقلة عمّا كان عليه من الإباحة ، ومن زعم أنّ الأشياء على الحظر حتى يأتي دليل الإباحة ، فإنّه يجعل آية الإباحة ناسخة ، ويجعل التي فيها الحظر مؤكّدة لما عليه من الحظر . قال أبو إسحاق : وهذا خلاف مذهب الشافعي ، وليست الأشياء عنده على الحظر ولا على الإباحة ، بل هي على ما شرّع اللّه فلا بدّ من دليل على النسخ ( زر ، بحر 4 ، 160 ، 3 )
- القياس إنّما يعمل به ابتداء ، فأما النسخ به فلا يجوز ، وإن جوّزناه فلا يقع ( زر ، بحر 5 ، 29 ، 15 )
- بيان التبديل فهو النسخ وهو أي النسخ لغة الإزالة أي الإعدام للشيء من مكان إلى مكان أو من حالة إلى حالة مع بقائه في نفسه كنسخت النحل العسل إذا نقلته من خلية إلى خلية تسمية للملزوم باسم اللازم ، لأنّ في النقل إزالة عن موضعه الأول وهذا قول أبي الحسين البصري وعزاه الصفى الهندي إلى الأكثرين ورجّحه الإمام الرازي بأنّ النقل أخصّ من الزوال ، فإنّ النقل إعدام صفة وإحداث أخرى والزوال مطلق الإعدام وكون اللفظ حقيقة في العام مجازا في الخاص أولى من العكس لتكثير الفائدة أو قلبه أي حقيقة للنقل مجاز للإزالة تسمية للازم باسم الملزوم وهو قول جماعة منهم القفال أو مشترك لفظي بين الإزالة والنقل بناء على أنّه أطلق عليهما ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، وهذا قول القاضي والغزالي ولا يخفى أنّه يطرفه أنّ المجاز مقدّم على الاشتراك اللفظي إذا دار الإطلاق بينهما أو معنوي بينهما فهو للقدر المشترك بينهما وهو الرفع وبه قال ابن المنير في شرح البرهان .
وتمثيل النقل بنسخت ما في الكتاب كما ذكره كثير تساهل لأنّه فعل مثل ما فيه في غيره لا نقل عينه ولا إزالته ولا رفعه . ثم قالوا هذا كله نزاع لفظي لا يتعلّق به غرض عملي وقيل بل معنوي تظهر فائدته في جواز النسخ بلا بدل ( أم ، قرر 3 ، 40 ، 26 )
- النسخ سمّي بيان تبديل لثبوت وجه كل من البيان والتبديل أمّا البيان فلكونه بيانا لنهاية مدّة
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1612
مساهمون: رفيق العجم
ص١٦١٢