أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
( الأنفال : 67 ) قال ابن عباس : نسخه قوله تعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
( محمد : 4 ) ( جص ، فص 3 ، 7 ، 3 )
- " النسخ " مستعمل في اللغة في الإزالة وفي النقل . أما في الإزالة - فقولهم : " نسخت الشمس الظلّ " لأنه قد لا يحصل الظل في مكان آخر ، فيظن أنه انتقل إليه . وقولهم :
" نسخت الريح آثارهم " - وأما في النقل ، فقولهم : " نسخت الكتاب " ، أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر . والأشبه أن يكون مجازا في ذلك ، لأن ما في الكتاب لم ينتقل على الحقيقة . وإذا كان مجازا فيه ، كان حقيقة في الإزالة . لأنه غير مستعمل في سواهما . فإذا بطل كونه حقيقة في أحدهما ، كان حقيقة في الآخر ، وإلا بطل أن يكون الاسم حقيقة في اللغة ( بص ، مع 1 ، 394 ، 14 )
- النسخ في الشرع ، فعند الشيخ أبي عبد اللّه أنه منقول إلى معنى في الشرع ، ولا يجري عليه على سبيل التشبيه بالمعنى اللغوي . لأنه يفيد في الشرع معنى مميّزا . فجرى مجرى اسم الصلاة . وعند الشيخ أبي هاشم أنه يفيد معنى في الشرع على طريق التشبيه باللغة . وذلك أنه يفيد إزالة مثل الحكم المتقدّم ، كما يفيد في اللغة الإزالة . إلا أن الشرع قصره على إزالة مثل الحكم الثابت ، بطريقة شرعية ، على وجه مخصوص ( بص ، مع 1 ، 395 ، 18 )
- النسخ فهو إزالة مثل الحكم الثابت بقول منقول عن اللّه أو رسوله ، أو فعل منقول عن رسوله .
وتكون الإزالة بقول منقول عن اللّه أو عن رسوله ، أو بفعل منقول عن رسوله ، مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتا ( بص ، مع 1 ، 397 ، 17 )
- يجوز نسخ الإجماع بإجماع . لأن الإجماع الثاني إن دلّ على أن الإجماع الأول كان باطلا ، لم يجز ذلك . وإن كان الإجماع الأول حين وقع وقع صحيحا ، لكن الإجماع الثاني حرّم القول به من بعد ، لم يجز ذلك إلا لدليل شرعي متجدد ، وقع لأجله الإجماع الثاني ، من كتاب ، أو سنة ، أو لدليل كان موجودا وخفى عليهم من قبل ثم ظهر لهم ( بص ، مع 1 ، 432 ، 19 )
- قاضي القضاة رحمه اللّه منع من نسخ القياس .
لأنه تبع للأصول ( بص ، مع 1 ، 434 ، 8 )
- النسخ - ورود أمر بخلاف أمر كان قبله ينقضي به أمر الأول ( حز ، حكا 1 ، 45 ، 3 )
- النسخ : فهو رفع الحكم أو بعضه جملة .
والفرق بينه وبين الاستثناء والتخصيص أن الجملة الواردة التي جاء التخصيص أو الاستثناء منها لم يرد اللّه تعالى قط إلزامها لنا على عمومها وقتا من الدهر ( حز ، حكا 1 ، 80 ، 16 )
- فرّقنا بين النسخ وبين نقل الأمر عن الوجوب إلى الندب أو غيره ، وإن كان ذلك نقلا ، لأن النسخ كان الأمر المنسوخ مرادا منّا العمل به قبل أن ينسخ . وأما المحمول على الندب فلم يرد قط منّا إلزامنا العمل به وهذا فرق ظاهر ( حز ، حكا 3 ، 136 ، 13 )
- النسخ هو تأخير البيان نفسه ( حز ، حكا 4 ، 59 ، 12 )
- النسخ على ما فسّرناه قبل نوع من أنواع تأخير البيان . لأن تأخير البيان ينقسم قسمين .
أحدهما : جملة غير مفهومة المراد بذاتها ، مثل قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
( المزمل : 20 ) . فإذا جاء وقت تكليف ذلك ،