الناسخ فحدّه كل قول صدر عن اللّه تعالى أو عن رسوله صلى اللّه عليه وسلم أو فعل منقول عن رسوله عليه السلام متراخيا يفيد إزالة مثل الحكم الثابت بالشرع على وجه لولاه لكان ثابتا . وعلى هذا الحدّ يخرج الإجماع فإنه غير صادر عن اللّه وعن رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وتخرج دلالة العقل لأن دلالة العقل ليس بقول أو فعل منقول ، ويخرج العجز لما ذكرنا ( كلو ، تم 2 ، 336 ، 12 )
- الطريق التي يعرف بها كون الناسخ ناسخا وذلك أمور : ( الأول ) أن يقتضي ذلك اللفظ بأن يكون فيه ما يدلّ على تقدّم أحدهما وتأخّر الآخر ، قال الماوردي المراد بالتقدّم التقدّم في النزول لا في التلاوة فإن العدّة بأربعة شهور وعشر سابقة على العدّة بالحول في التلاوة مع أنها ناسخة لها . ومن ذلك التصريح في اللفظ بما يدلّ على النسخ كقوله تعالى
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
( الأنفال : 66 ) فإنه يقتضي نسخه لثبات الواحد للعشرة . . . ( الثاني ) أن يعرف الناسخ من المنسوخ بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم كأن يقول هذا ناسخ لهذا أو ما في معنى ذلك كقوله صلى اللّه عليه وسلم " نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها " . ( الثالث ) أن يعرف ذلك من فعله صلى اللّه عليه وسلم كرجمه لماعز ولم يجلده فإنه يفيد نسخ قوله الثيب بالثيب جلد مائة ورجمه بالحجارة . . . .
( الرابع ) إجماع الصحابة على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان ونسخ الحقوق المتعلّقة بالمال بالزكاة ذكر معنى ذلك ابن السمعاني . . . . وقد ذهب الجمهور إلى أن إجماع الصحابة من أدلّة بيان الناسخ والمنسوخ ، قال القاضي يستدلّ بالإجماع على أن معه خبرا وقع به النسخ لأن الإجماع لا ينسخ به ولم يجعل الصبر في الإجماع دليلا على تعيّن النص للنسخ بل جعله متردّدا بين النسخ والغلط . ( الخامس ) نقل الصحابي لتقدّم أحد الحكمين وتأخّر الآخر إذ لا مدخل للاجتهاد فيه . قال ابن السمعاني وهو واضح إذا كان الخبران غير متواترين أما إذا قال في المتواتر إنه كان قبل الآحاد ففي ذلك خلاف . . . ( السادس ) كون أحد الحكمين شرعا والآخر موافقا للعادة فيكون الشرعي ناسخا وخالف في ذلك القاضي أبو بكر والغزالي لأنه لا يجوز ورود الشرع بالنقل عن العادة ثم يرد نسخه وردّه إلى مكانه ( شو ، فح ، 183 ، 21 )
ناسخ ومنسوخ
- مراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة وهو اصطلاح المتأخرين ، ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة ، إما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على مقيّد وتفسيره وتبيينه ؛ حتى إنهم يسمّون الاستثناء والشرط والصفة نسخا لتضمّن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد ، فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ ، بل بأمر خارج عنه ، ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى ، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر ( جو ، علم 1 ، 35 ، 16 )
ناظر في المسائل الشرعية
- الناظر في المسائل الشرعية إمّا ناظر في قواعدها الأصلية ، أو في جزئياتها الفرعية