تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1539

مساهمون:

ص١٥٣٩
- المكروه إذا اعتبرته كذلك مع الممنوع ، كان كالمندوب مع الواجب ( شط ، وفق 1 ، 152 ، 2 ) - عند المعتزلة لكل من الحسن والقبيح تفسيران : أحدهما الحسن ما يحمد على فعله شرعا أو عقلا والقبيح ما يذمّ عليه . وثانيهما الحسن ما يكون للقادر العالم بحاله أن يفعله والقبيح ما ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله ، واحترزوا بالقادر أي الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك عن المضطرّ ، وبالعالم عن المجنون لأنّ ما لهما أن يفعلاه قد لا يكون حسنا بل قبيحا ، فلو لم يقيّد لا ننقض التعريفان جمعا ومنعا . والحسن بالتفسير الثاني أعمّ لتناوله المباح أيضا بخلاف الأول فإنّه يقتصر على الواجب والمندوب إذ لا مدح على المباح ولا ذمّ ، كالتنفّس مثلا فهو واسطة بين الحسن والقبيح بالتفسير الأول على التفسير الثاني لا واسطة ، لأنّ الحسن يشمل الواجب والمندوب والمباح ، والقبيح يشمل الحرام والمكروه كما يشملهما بالتفسير الأول . فالقبيح بكلا التفسيرين لا يشمل إلّا الحرام والمكروه فيكون التفسيران متساويين ، وههنا بحثان الأول أنّ الفعل الغير المقدور الذي لا يعلم حاله ممّا لا يصدق عليه أنّ للقادر العالم بحاله أن يفعله أو لا يفعله فيكون واسطة بالتفسير الثاني ، ويمكن الجواب بأنّه داخل في القبيح إذ ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله بناء على عدم القدرة عليه أو العلم بحاله الثاني أنّ المكروه عندهم يمدح على تركه ولا يذمّ على فعله فلا يدخل في القبيح بل يكون واسطة بمنزلة المباح وإنّما يفترقان من جهة أنّه يمدح تاركه بخلاف المباح . ويمكن الجواب بأن المراد به هو المكروه كراهة التحريم فإنّه قبيح بالتفسيرين وأمّا المكروه كراهة التنزيه فيجوز أن يكون واسطة ( تف ، وضح 1 ، 173 ، 27 ) - يتضادّ الحرام والواجب كذلك المكروه والواجب ، لأنّ المكروه مطلوب الترك بخلاف الواجب ، فإن انصرفت الكراهة عن ذات الواجب إلى غيره صحّ الجمع ، ككراهة الصلاة في الحمام ، ونحوها ( زر ، بحر 1 ، 271 ، 13 ) - المكروه وهو لغة ضدّ المراد . ويطلق في حق اللّه على معنى الإرادة كقوله تعالى :
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ
( التوبة : 46 ) أي : أراد التثبيط فمنع الانبعاث ، فسمّيت إرادة الضدّ كراهة باعتبار ضدّه . لأنّ الباري سبحانه واحد ، فلا يصحّ أن يقوم به المتضادّان ، ولا يعتبر هذا المعنى في الشرعيات ، لأنّا لا نشترط في الأمر الإرادة ، ولا في النهي الكراهة ، وهي مأخوذة من التنفير . . . ويطلق على أربعة أمور : أحدها : الحرام . . . الثاني : ما نهي عنه نهي نزيه وهو المقصود هنا . الثالث : ترك الأولى كصلاة الضحى ، لكثرة الفضل في فعلها ، وحكى الإمام في " النهاية " : أن ترك غسل الجمعة مكروه مع أنّه لا نهي فيه . قال : وهذا عندي جار في كل مسنون صحّ الأمر به مقصودا . قلت : ويؤيّده نص الشافعي في " الأم " : على أنّ ترك غسل الإحرام مكروه . . . الرابع : ما وقعت الشبهة في تحريمه كلحم السبع ، ويسير النبيذ هكذا عدّه الغزالي في " المستصفى " من أقسام الكراهة ، وبه صرّح أصحابنا في الفروع في أكثر المسائل الاجتهادية المختلف في جوازها ، لكن الغزالي استشكله بأنّ من أدّاه اجتهاده إلى تحريمه فهو عليه حرام ، ومن أدّاه إلى حلّه فلا معنى