تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1497

مساهمون:

ص١٤٩٧
المقصود ، على مقتضى العادات الجارية في الدنيا . فإن تبعها مفسدة أو مشقّة فليست بمقصودة في شرعيّة ذلك الفعل وطلبه ( شط ، وفق 2 ، 26 ، 20 ) - المفسدة إذا كانت هي الغالبة بالنظر إلى المصلحة في حكم الاعتياد ، فرفعها هو المقصود شرعا ؛ ولأجله وقع النهي ، ليكون رفعها على أتمّ وجوه الإمكان العادي في مثلها ، حسبما يشهد له كلّ عقل سليم . فإن تبعتها مصلحة أو لذّة فليست هي المقصودة بالنهي عن ذلك الفعل ، بل المقصود ما غلب في المحلّ . وما سوى ذلك ملغى في مقتضى النهي ، كما كانت جهة المفسدة ملغاة في جهة الأمر ( شط ، وفق 2 ، 27 ، 5 ) - إذا كانت المصلحة أو المفسدة خارجة عن حكم الاعتياد ، بحيث لو انفردت لكانت مقصودة الاعتبار للشارع ، ففي ذلك نظر . ولابدّ من تمثيل ذلك ثم تخليص الحكم فيه بحول اللّه . مثاله أكل الميتة للمضطرّ ، وأكل النجاسات والخبائث اضطرارا ، وقتل القاتل ، وقطع القاطع - وبالجملة العقوبات والحدود - للزجر ، وقطع اليد المتأكلة ، وقلع الضرس الوجعة ، والإبلام بقطع العروق والفصد وغير ذلك ، للتداوي . وما أشبه ذلك من الأمور التي انفردت عمّا غلب عليها لكان النهي عنها متوجّها . وبالجملة كل ما تعارضت فيه الأدلّة . فلا يخلو أن تتساوى الجهتان ، أو تترجّح إحداهما على الأخرى . فإن تساوتا فلا حكم من جهة المكلّف بأحد الطرفين دون الآخر ، إذا ظهر التساوي بمقتضى الأدلّة . ولعلّ هذا غير واقع في الشريعة . وإن فرض وقوعه فلا ترجيح إلّا بالتشهي من غير دليل . وذلك في الشرعيات باطل باتفاق . وأمّا أنّ قصد الشارع متعلّق بالطرفين معا : طرف الإقدام ، وطرف الإحجام فغير صحيح ؛ لأنّه تكليف ما لا يطاق ، إذ قد فرضنا تساوي الجهتين على الفعل الواحد . فلا يمكن أن يؤمر به وينهى عنه معا . ولا يكون أيضا القصد غير متعلّق بواحدة منهما ؛ إذ قد فرضنا أنّ توارد الأمر والنهي معا . وهما علمان على القصد على الجملة . . . إذ لا أمر ولا نهي من غير اقتضاء . فلم يبق إلّا أن يتعلّق بإحدى الجهتين دون الأخرى ولم يتعيّن ذلك المكلّف . فلابدّ من التوقّف . وأمّا إن ترجّحت إحدى الجهتين على الأخرى فيمكن أن يقال : إنّ قصد الشارع متعلّق بالجهة الأخرى ؛ إذ لو كان متعلّقا بالجهة الأخرى لما صحّ الترجيح ، ولكان الحكم كما إذا تساوت الجهتان فيجب الوقف . وذلك غير صحيح مع وجود الترجيح ( شط ، وفق 2 ، 30 ، 9 ) - المصلحة إذا كانت غالبة فلا اعتبار بالندور في انخرامها ، إذ لا توجد في العادة مصلحة عرية عن المفسدة جملة ؛ إلّا أنّ الشارع إنّما اعتبر في مجاري الشرع غلبة المصلحة ، ولم يعتبر ندور المفسدة ، إجراء للشرعيات مجرى العاديات في الوجود ( شط ، وفق 2 ، 358 ، 13 ) - قد تكون المفسدة ممّا يلغى مثلها في جانب عظم المصلحة ، وهو ممّا ينبغي أن يتّفق على ترجيح المصلحة عليها ( شط ، وفق 2 ، 372 ، 19 ) - تفسّر المصلحة بالمنفعة ، وتفسّر المفسدة بالمضرّة مطلقا . سواء أكان النفع أو الضرر شخصيّا أو عامّا ، غالبا أو مغلوبا ، عاجلا أو آجلا . . . الخ . فالعلم والربح واللذّة والراحة