عليه . فكل واحد من هذه العوامل أو الغايات الأربعة يدعو إلى سلوك طريق الاستصلاح ، باستحداث الأحكام الاجتماعية على أصلح منهاج ، ليكون منها في المجتمع أحسن نتاج ( زرق ، صلح ، 45 ، 3 )
مفاسد دنيوية
- المفاسد الدنيوية ليست بمفاسد محضة من حيث مواقع الوجود ؛ إذ ما من مفسدة تفرض في العادة الجارية ، إلّا ويقترن بها أو يسبقها أو يتبعها من الرفق واللطف ونيل اللذات كثير .
ويدلك على ذلك ما هو الأصل : وذلك أنّ هذه الدار وضعت على الامتزاج بين الطرفين ، والاختلاط بين القبيلين ، فمن رام استخلاص جهة فيها لم يقدر على ذلك . وبرهانه التجربة التامّة من جميع الخلائق . وأصل ذلك الإخبار بوضعها على الابتلاء والاختبار والتمحيص ( شط ، وفق 2 ، 25 ، 19 )
مفاسد مستدفعة
- المصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة إنّما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى ، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية ، أو درء مفاسدها العادية ( شط ، وفق 2 ، 37 ، 17 )
المفتي
- ( المفتي ) فلابدّ وأن يكون من أهل الاجتهاد ، وإنّما يكون كذلك بأن يكون عارفا بالأدلّة العقليّة ، كأدلّة حدوث العالم ، وأنّ له صانعا ، وأنه واحد متّصف بما يجب له من صفات الكمال والجلال ، منزّه عن صفات النقص والخلل ، وأنه أرسل محمّدا صلى اللّه عليه وسلّم وأيّده بالمعجزات الدالّة على صدقه في رسالته ، وتبليغه للأحكام الشرعيّة ، وأن يكون مع ذلك عارفا بالأدلّة السمعيّة وأنواعها ، واختلاف مراتبها في جهات دلالاتها ، والناسخ والمنسوخ منها ، والمتعارضات ، وجهات الترجيح فيها ، وكيفية استثمار الأحكام منها . . . وأن يكون عدلا ثقة حتى يوثق به فيما يخبر عنه من الأحكام الشرعيّة ، ويستحب له أن يكون قاصدا للإرشاد وهداية العامة إلى معرفة الأحكام الشرعية ، لا بجهة الرّياء والسمعة ، متّصفا بالسكينة والوقار ، ليرغب المستمع في قبول ما يقول ، كافّا نفسه عمّا في أيدي الناس ، حذرا من التنفير عنه ( أمد ، حكم 4 ، 298 ، 5 )
- يجوز للمفتي أن يعدل عن جواب المستفتى عما سأله عنه إلى ما هو أنفع له منه ، ولا سيما إذا تضمّن ذلك بيان ما سأل عنه ، وذلك من كمال علم المفتي وفقهه ونصحه ( جو ، علم 4 ، 158 ، 8 )
- يجوز للمفتي أن يجيب السائل بأكثر مما سأله عنه ، وهو من كمال نصحه وعلمه وإرشاده ، ومن عاب ذلك فلقلّة علمه وضيق عطشه وضعف نصحه ( جو ، علم 4 ، 158 ، 24 )
- من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه وكانت حاجته تدعوه إليه ، أن يدلّه على ما هو عوض له منه ، فيسدّ عليه باب المحظور ، ويفتح له باب المباح ، وهذا لا يتأتّى إلا من عالم ناصح مشفق قد نال أجر اللّه وعامله بعلمه ، فمثاله في العلماء مثال الطبيب العالم الناصح في الأطباء يحمي العليل عما يضرّه ، ويصف له ما ينفعه ( جو ، علم 4 ، 159 ، 11 )