السجون ، أو ضرب النقود . أو إبقاء الأرض الزراعية التي فتحوها في أيدي أهليها ووضع الخراج عليها . أو غير هذا من المصالح التي اقتضتها الضرورات ، أو الحاجات أو التحسينات ولم تشرّع أحكام لها ، ولم يشهد شاهد شرعي باعتبارها أو إلغائها ( خل ، خلص ، 84 ، 4 )
- اشترطوا في المصلحة المرسلة التي يبنى عليها التشريع شروطا ثلاثة : أولها - أن تكون مصلحة حقيقية وليست مصلحة وهمية والمراد بهذا أن يتحقّق من أن تشريع الحكم في الواقعة يجلب نفعا أو يدفع ضررا . وأما مجرّد توهّم أن التشريع يجلب نفعا ، من غير موازنة بين ما يجلبه من ضرر فهذا بناء على مصلحة وهمية .
ومثال هذه المصلحة التي تتوهّم في سلب الزوج حق تطليق زوجته ، وجعل حق التطليق للقاضي فقط في جميع الحالات . ثانيها - أن تكون مصلحة عامّة وليست مصلحة شخصية .
والمراد بهذا أن يتحقّق من أن تشريع الحكم في الواقعة يجلب نفعا لأكبر عدد من الناس ، أو يدفع ضررا عنهم وليس لمصلحة فرد أو أفراد قلائل منهم . فلا يشرع الحكم لأنه يحقّق مصلحة خاصة بأمير أو عظيم ، بصرف النظر عن جمهور الناس ومصالحهم . فلابدّ أن تكون لمنفعة جمهور الناس . ثالثها - أن لا يعارض التشريع لهذه المصلحة حكما أو مبدأ ثبت بالنص أو الإجماع . فلا يصحّ اعتبار المصلحة التي تقتضي مساواة الابن والبنت في الإرث ؛ لأن هذه مصلحة ملغاة لمعارضتها نص القرآن ، ولهذا كانت فتوى يحيى ابن يحيى الليثي المالكي فقيه الأندلس ، وتلميذ الإمام مالك بن أنس خاطئة ؛ وذلك أن أحد ملوك الأندلس أفطر عمدا في رمضان ، فأفتاه الإمام يحيى بأنه لا كفارة لإفطاره إلا أن يصوم شهرين متتابعين ، وبنى فتواه على أن المصلحة تقتضي هذا ، إذ أن المقصود من الكفارة زجر المذنب وردعه حتى لا يعود إلى مثل ذنبه ، ولا يردع هذا الملك إلا هذا ( خل ، خلص ، 86 ، 18 )
- المصلحة المرسلة أو الاستصلاح - هي المصالح الملائمة لمقاصد الشارع الإسلامي ، ولا يشهد لها أصل خاص بالاعتبار أو الإلغاء ، فإن كان يشهد لها أصل خاص دخلت في عموم القياس ، وإن كان يشهد لها أصل خاص بالإلغاء فهي باطلة ، والأخذ بها مناهضة لمقاصد الشارع . والإمام مالك هو الذي حمل لواء الأخذ بالمصلحة المرسلة ، وقد اشترط للأخذ بها شروطا ثلاثة هي مفهومة من التعريف . أولها : الملاءمة بين المصلحة التي تعتبر أصلا قائما بذاته ، وبين مقاصد الشارع ، فلا تنافي أصلا من أصوله ، ولا تعارض دليلا من أدلّته القطعية ، بل تكون متّفقة مع المصالح التي يقصد الشارع إلى تحصيلها ، بأن تكون من جنسها ليست غريبة عنها ، وإن لم يشهد لها دليل خاص . ثانيها : أن تكون معقولة في ذاتها جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة التي إذا عرضت على أهل العقول تلقّتها بالقبول . ثالثها : أن يكون في الأخذ بها رفع حرج لازم ، بحيث لو لم يؤخذ بالمصلحة المعقولة في موضعها لكان الناس في حرج ( زه ، زهص ، 279 ، 17 )
- الاستصلاح : هو بناء الأحكام الفقهية على مقتضى المصالح المرسلة . والمصلحة المرسلة : هي كل مصلحة داخلة في مقاصد الشارع ولم يرد في الشرع نص على اعتبارها
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1450
مساهمون: رفيق العجم
ص١٤٥٠