تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1445

مساهمون:

ص١٤٤٥
من جهة المكلّف بأحد الطرفين دون الآخر ، إذا ظهر التساوي بمقتضى الأدلّة . ولعلّ هذا غير واقع في الشريعة . وإن فرض وقوعه فلا ترجيح إلّا بالتشهي من غير دليل . وذلك في الشرعيات باطل باتفاق . وأمّا أنّ قصد الشارع متعلّق بالطرفين معا : طرف الإقدام ، وطرف الإحجام فغير صحيح ؛ لأنّه تكليف ما لا يطاق ، إذ قد فرضنا تساوي الجهتين على الفعل الواحد . فلا يمكن أن يؤمر به وينهى عنه معا . ولا يكون أيضا القصد غير متعلّق بواحدة منهما ؛ إذ قد فرضنا أنّ توارد الأمر والنهي معا . وهما علمان على القصد على الجملة . . . إذ لا أمر ولا نهي من غير اقتضاء . فلم يبق إلّا أن يتعلّق بإحدى الجهتين دون الأخرى ولم يتعيّن ذلك المكلّف . فلابدّ من التوقّف . وأمّا إن ترجّحت إحدى الجهتين على الأخرى فيمكن أن يقال : إنّ قصد الشارع متعلّق بالجهة الأخرى ؛ إذ لو كان متعلّقا بالجهة الأخرى لما صحّ الترجيح ، ولكان الحكم كما إذا تساوت الجهتان فيجب الوقف . وذلك غير صحيح مع وجود الترجيح ( شط ، وفق 2 ، 30 ، 9 ) - التكليف إذا وجّه على المكلّف يمكن القصد فيه على وجهين : أحدهما أن يقصد إليه من جهة ما هو مشقّة ، والثاني أن يقصد إليه من جهة ما هو مصلحة وخير للمكلّف عاجلا وآجلا ، فأمّا الثاني فلا شكّ في أنّه مقصود الشارع بالعمل ( شط ، وفق 2 ، 125 ، 19 ) - قصد الشارع جلب مصلحة أو درء مفسدة ؛ كالقصاص والعقوبات الناشئة عن الأعمال الممنوعة ، فإنّها زجر للفاعل وكفّ له عن مواقعة مثل ذلك الفعل ، وعظة لغيره أن يقع في مثله أيضا ( شط ، وفق 2 ، 149 ، 2 ) - المصلحة إمّا أن تكون راجعة إلى اللّه تعالى ، أو إلى العباد . ورجوعها إلى اللّه محال ، لأنّه غني ويستحيل عود المصالح إليه حسبما تبيّن في علم الكلام . فلم يبق إلّا رجوعها إلى العباد . وذلك مقتضى أغراضهم لأنّ كل عاقل إنّما يطلب مصلحة نفسه ، وما يوافق هواه في دنياه وأخراه . والشريعة تكفّلت لهم بهذا المطلب في ضمن التكليف ( شط ، وفق 2 ، 172 ، 1 ) - الطاعة أو المعصية تعظم بحسب عظم المصلحة أو المفسدة الناشئة عنها ( شط ، وفق 2 ، 298 ، 14 ) - الاقتضاء أو التخيير لازم للمكلّف من حيث هو مكلّف ، عرف المعنى لأجله شرع الحكم أو لم يعرفه ؛ بخلاف اعتبار المصالح فإنّه لازم ، فإنّه عبد مكلّف ، فإذا أمره سيّده لزمه امتثال أمره باتّفاق العقلاء ؛ بخلاف المصلحة فإنّ اعتبارها غير لازم له من حيث هو عبد مكلّف على رأي المحقّقين ( شط ، وفق 2 ، 311 ، 3 ) - المصلحة إذا كانت غالبة فلا اعتبار بالندور في انخرامها ، إذ لا توجد في العادة مصلحة عرية عن المفسدة جملة ؛ إلّا أنّ الشارع إنّما اعتبر في مجاري الشرع غلبة المصلحة ، ولم يعتبر ندور المفسدة ، إجراء للشرعيات مجرى العاديات في الوجود ( شط ، وفق 2 ، 358 ، 12 ) - قد تكون المفسدة ممّا يلغى مثلها في جانب عظم المصلحة ، وهو ممّا ينبغي أن يتّفق على ترجيح المصلحة عليها ( شط ، وفق 2 ، 372 ، 19 ) - التكاليف إذا علم قصد المصلحة فيها فللمكلّف في الدخول تحتها ثلاثة أحوال : أحدها أن يقصد بها ما فهم من مقصد الشارع في شرعها .
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1445 | رفيق العجم