تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1439

مساهمون:

ص١٤٣٩
الفقهي ومقاصد الشريعة ، عندما يلوح في اطراد القياس سوء النتائج . وهذا النوع من الاستحسان يرجع في الحقيقة إلى نظرية المصالح المرسلة ( زرق ، صلح ، 26 ، 19 ) - الأحكام التي تبنى بالاجتهاد الاستصلاحي على قاعدة المصالح المرسلة يمكن تصنيفها إلى نوعين : النوع الأول - الأحكام التي تتعلّق بشؤون الإدارة العامة المنظّمة لمصالح المجتمع ، وهي التدابير التي يتوقّف عليها تنظيم تلك الشؤون والمصالح العامة . وذلك كفرض الضرائب على المقتدرين عند الحاجة إلى الأعمال العامة كتجهيز الجيوش وبناء الجسور ، وتخطيط الأراضي ، وإحصاء النفوس ، وتعبيد الطرق ، وإنشاء المستشفيات ودور العجزة ، وسائر وجوه الضمان الاجتماعي الذي ينفي البؤس ويكف العمل لمن يريده ويحقّق لجميع الناس حدّا أدنى من المستوى اللائق في المعيشة والمرافق الضرورية لحياتهم . . . . النوع الثاني - الأحكام التي تتعلّق بالنظام القضائي والحقوق الخاصة ( زرق ، صلح ، 50 ، 12 ) - الفارق بين الاستحسان وقاعدة المصالح المرسلة باتّفاق ، وهي أن الحكم الاستحساني في مسألة هو ما كان مخالفا لمقتضى القواعد القياسية فيها على سبيل الاستثناء من تلك القواعد ، وذلك إما رعاية لمصلحة عامة كتضمين الأجراء العموميين ما في أيديهم من أموال الناس كيلا يتقبّلوا أعمالا أكثر من قدرتهم طمعا في الأجور ، فيغرّروا بالناس ويماطلوهم ، ويعرضوا أموالهم للتلف ، وكتعجيل انحلال الزواج بين المرأة وزوجها المفقود ، وإما رعاية لمصلحة حقوقية جزئية . أما المصلحة المرسلة التي يبنى عليها الاستصلاح فلا يشترط أن يكون فيها مخالفة لقياس يعارضها . فقد يكون الحكم الثابت بها من الشؤون العامة التي لا يوجد في الشريعة دليل على خلافها ، بل المصلحة فيها هي الدليل الوحيد ، كفرض الضرائب الإلزامية عند الحاجة ، وتحديد العقوبات التعزيرية للجرائم منعا لفوضى الأحكام باختلاف أنظار الحكام ، وكإلزام الحكومة الناس بالقضاء بمذهب فقهي مخصوص ، أو تقنين أحكام مدنية مختارة من عدّة مذاهب فقهية اجتهادية معتبرة ، لكي يعلم الناس مصير معاملاتهم وعقودهم ووجهة القضاء فيها سلفا بصورة ثابتة مستقرّة ( زرق ، صلح ، 56 ، 10 ) - يقال أيضا : " المناسب المرسل " في معنى المصالح المرسلة ( زرق ، صلح ، 59 ، 15 ) - استقرّ اعتبار الاستحسان فرعا من قاعدة المصالح المرسلة خاصّا بما فيه عدول عن مقتضى الدليل القياسي أو القواعد العامة في مسألة معيّنة لمصلحة شرعية توجب هذا العدول ( زرق ، صلح ، 59 ، 20 ) - المذهب المالكي فقد أبرز نظرية المصالح المرسلة في صورة أعمّ ، بحيث جعل الاستحسان فرعا منها مخصوصا بحال مخالفة القواعد القياسية عندما تقضي المصلحة بمخالفتها اجتنابا لمشكلة يؤدّي إليها القياس . . . بينما كانت فكرة المصالح في طريقة الاجتهاد الحنفي تعدّ هي فرعا من الاستحسان عندما قسّموا الاستحسان إلى أنواع ، واعتبروا استحسان الضرورة نوعا منه يخالف مقتضى القواعد القياسية رعاية للمصلحة ودفعا للحرج . وهذا النوع من