تفضّلا وإحسانا ، لا إيجابا كما هو عند المعتزلة ( بد ، بدخ 1 ، 161 ، 5 )
مصالح في التكليف
- المصالح في التكليف ظهر لنا من الشارع أنّها على ضربين : إحداهما ما يمكن الوصول إلى معرفته بمسالكه المعروفة ؛ كالإجماع ، والنص ، والإشارة ، والسبر ، والمناسبة ، وغيرها . وهذا القسم هو الظاهر الذي نعلّل به ، ونقول إنّ شرعية الأحكام لأجله . والثاني ما لا يمكن الوصول إلى معرفته بتلك المسالك المعهودة ، ولا يطّلع عليه إلّا بالوحي ؛ كالأحكام التي أخبر الشارع فيها أنّها أسباب للخصب والسعة وقيام أبهة الإسلام . وكذلك التي أخبر في مخالفتها أنّها أسباب العقوبات وتسليط العدو ، وقذف الرعب ، والقحط ، وسائر أنواع العذاب الدنيوي والأخروي ( شط ، وفق 2 ، 313 ، 11 )
مصالح مجتلبة
- المصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة إنّما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى ، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية ، أو درء مفاسدها العادية ( شط ، وفق 2 ، 37 ، 17 )
مصالح مرسلة
- إذا ثبت جزئيّ في المصالح المرسلة ، ثبت مطلق المصالح المرسلة ( شط ، عصم 1 ، 29 ، 11 )
- المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معيّن ، فليس له على هذا شاهد شرعيّ على الخصوص ، ولا كونه قياسا بحيث إذا عرض على العقول تلقّته بالقبول . وهذا بعينه موجود في البدع المستحسنة ، فإنّها راجعة إلى أمور في الدين مصلحية - في زعم واضعيها - في الشرع على الخصوص . وإذا ثبت هذا ، فإن كان اعتبار المصالح المرسلة حقّا ، فاعتبار البدع المستحسنة حق ، لأنّهما يجريان من واد واحد ( شط ، عصم 2 ، 351 ، 9 )
- القول بالمصالح المرسلة ليس متّفقا عليه ، بل قد اختلف فيه أهل الأصول على أربعة أقوال .
فذهب القاضي وطائفة من الأصوليين إلى ردّه ، وأنّ المعنى لا يعتبر ما لم يستند إلى أصل .
وذهب مالك إلى اعتبار ذلك ، وبنى الأحكام عليه الإطلاق ، وذهب الشافعي ومعظم الحنفية إلى التمسّك بالمعنى الذي لم يستند إلى أصل صحيح ، لكن بشرط قربه من معاني الأصول الثابتة هذا ما حكى الإمام الجويني . وذهب الغزالي إلى أنّ المناسب إن وقع في رتبة التحسين والتزيين لم يعتبر حتى يشهد له أصل معيّن ، وإن وقع في رتبة الضروري فميله إلى قبوله ، لكن بشرط ، قال : ولا يبعد أن يؤدّي إليه اجتهاد مجتهد . واختلف قوله في الرتبة المتوسّطة ، وهي رتبة الحاجي ، فردّه في المستصفى وهو آخر قوليه ، وقبله في شفاء الغليل كما قبل ما قبله ( شط ، عصم 2 ، 351 ، 16 )
- حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري ، ورفع حرج لازم في الدين ، وأيضا مرجعها إلى حفظ الضروري من باب " ما لم يتمّ الواجب إلّا به . . " فهي إذا من الوسائل لا من المقاصد ، ورجوعها إلى رفع الحرج راجع