استدلّ الأولون بأن المجاز أكثر من الاشتراك في لغة العرب فرجّح الأكثر على الأقل . وقال ابن جنى أكثر اللغة مجاز وبأن المجاز معمول به مطلقا فبلا قرينة حقيقة ومعها مجاز والمشترك بلا قرينة مهمل والأعمال أولى من الإهمال . وبأن المجاز أبلغ من الحقيقة كما هو مقرّر في علم المعاني والبيان . وبأنه أوجز كما في الاستعارة فهذه فوائد للمجاز وقد ذكروا غيرها من الفوائد التي لا مدخل لها في المقام .
وذكروا للمشترك مفاسد منها إخلاله بالفهم عند خفاء القرينة عند من لا يجوز حمله على معنييه أو معانيه بخلاف المجاز فإنّه عند خفاء القرينة يحمل على الحقيقة ومنها تأديته إلى مستبعد من نقيض أو ضدّ كالقرء إذا أطلق مرادا به الحيض فيفهم منه الطهر أو بالعكس ، ومنها احتياجه إلى قرينتين إحداهما تعينه للمعنى المراد والأخرى تعينه للمعنى الآخر بخلاف المجاز فإنه تكفي فيه قرينة واحدة . واحتجّ الآخرون بأن للاشتراك فوائد لا توجد في المجاز وفي المجاز مفاسد لا توجد في المشترك ، فمن الفوائد أن المشترك مطرد فلا يضطرب بخلاف المجاز فقد لا يطرد كما تقدّم ، ومنها الاشتقاق منه بالمعنيين فيتّسع الكلام نحو أقرأت المرأة بمعنى حاضت وطهرت والمجاز لا يشتقّ منه وإن صلح له حال كونه حقيقة ، ومنها صحّة التجوّز باعتبار معنيي المشترك فتكثر بذلك الفوائد . وأما مفاسد المجاز التي لا توجد في المشترك فمنها احتياجه إلى الوضعين الشخصي والنوعي والشخصي باعتبار معناه الأصلي والفرعي للعلاقة والمشترك يكفي فيه الوضع الشخصي ولا يحتاج إلى النوعي لعدم احتياجه إلى العلاقة ، ومنها أن المجاز مخالف للظاهر فإن الظاهر المعنى الحقيقي لا المجازي بخلاف المشترك فإنه ليس ظاهرا في بعض معانيه دون بعض حتى يلزم بإرادة أحدها مخالفة الظاهر ، ومنها أن المجاز قد يؤدّي إلى الغلط عند عدم القرينة فيحمل على المعنى الحقيقي بخلاف المشترك فإن معانيه كلها حقيقية ( شو ، فح ، 25 ، 21 )
- العام ما وضع للكثير بوضع واحد والمشترك بوضعين فأكثر ( عا ، نسم ، 49 ، 13 )
- اللفظ الواحد للمعنى المتعدّد فإن وضع لكل فمشترك وإلّا فإن اشتهر في الثاني فمنقول ينسب إلى ناقله وإلا فحقيقة ومجاز ( صد ، أمل ، 10 ، 24 )
- المشترك وهو اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أو لا من حيث هما كذلك واختلف أهل العلم فيه فقال قوم إنه واجب الوقوع وقال آخرون إنه ممتنع الوقوع وقالت طائفة إنه جائز الوقوع ، ولا يخفاك أن المشترك موجود في هذه اللغة العربية لا ينكر ذلك إلا مكابر كالقرء فإنه مشترك بين الطهر والحيض مستعمل فيهما من غير ترجيح وهو معنى الاشتراك وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة ، ومثل القرء العين فإنها مشتركة بين معانيها المعروفة ، وكذا الجون مشترك بين الأبيض والأسود ، وكذا عسعس مشترك بين أقبل وأدبر ، وكما هو واقع في لغة العرب بالاستقراء فهو أيضا واقع في الكتاب والسنّة فلا اعتبار بقول من قال إنه غير واقع في الكتاب فقط أو فيهما لا في اللغة ( صد ، أمل ، 12 ، 21 )
- اللفظ المشترك في معنييه أو معانيه فذهب الشافعي والقاضي أبو بكر وأبو علي الجبائي
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1421
مساهمون: رفيق العجم
ص١٤٢١