تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1410

مساهمون:

ص١٤١٠
للمسبّب أو مولّد له . فهذا شرك أو مضاه له والعياذ باللّه . والسبب غير فاعل بنفسه
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
. . . والثانية : أن يدخل في السبب على أنّ المسبّب يكون عنده عادة . وهذا هو المتكلّم على حكمه قبل . ومحصوله طلب المسبّب عن السبب لا باعتقاد الاستقلال ، بل من جهة كونه موضوعا على أنّه سبب لمسبّب . فالسبب لا بدّ أن يكون سببا لمسبّب ؛ لأنّه معقوله ، وإلّا لم يكن سببا ، فالإلتفات إلى المسبّب من هذا الوجه ليس بخارج عن مقتضى عادة اللّه في خلقه ، ولا هو مناف لكون السبب واقعا بقدرة اللّه تعالى ؛ فإنّ قدرة اللّه تظهر عند وجود السبب وعند عدمه . فلا ينفي وجود السبب كونه خالقا للمسبّب . لكن هنا قد يغلب الالتفات إليه حتى يكون فقد المسبّب مؤثّرا ومنكرا ، وذلك لأنّ العادة غلبت على النّظر في السبب بحكم كونه سببا ولم ينظر إلى كونه موضوعا بالجعل لا مقتضيا بنفسه . وهذا هو غالب أحوال الخلق في الدخول في الأسباب . والثالثة : أن يدخل في السبب على المسبّب من اللّه تعالى لأنّه المسبّب . فيكون الغالب على صاحب هذه المرتبة اعتقاد أنّه مسبّب عن قدرة اللّه وإرادته ، من غير تحكيم لكونه سببا ؛ فإنّه لو صحّ كونه سببا محقّقا لم يتخلّف ، كالأسباب العقلية . فلمّا لم يكن كذلك تمخض جانب التسبيب الرباني بدليل السبب الأول ( شط ، وفق 1 ، 201 ، 11 ) - الالتفات إلى المسبّب له ثلاث مراتب : إحداها أن يدخل في السبب من حيث هو ابتلاء للعباد وامتحان لهم لينظر كيف يعملون ، من غير التفات إلى غير ذلك . وهذا مبني على أنّ الأسباب والمسبّبات موضوعة في هذه الدار ابتلاء للعباد وامتحانا لهم ، فإنّها طريق إلى السعادة أو الشقاوة . وهي على ضربين أحدهما ما وضع لابتلاء العقول وذلك العالم كلّه من حيث هو منظور فيه ، وصنعة يستدلّ بها على ما وراءها . والثاني ما وضع لابتلاء النفوس . وهو العالم كلّه أيضا من حيث هو موصل إلى العباد المنافع والمضارّ ، ومن حيث هو مسخّر لهم ومنقاد لما يريدون فيه ، لتظهر تصاريفهم تحت حكم القضاء والقدر ، ولتجري أعمالهم تحت حكم الشرع ، ليسعد بها من سعد ويشقى من شقي ، وليظهر مقتضى العلم السابق والقضاء المحتّم الذي لا مردّ له ؛ فإنّ اللّه غني عن العالمين ، ومنزّه عن الافتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب والوسائط ؛ لكن وضعها للعباد ليبتليهم فيها . . . والثانية أن يدخل فيه بحكم قصد التجرّد عن الالتفات إلى الأسباب من حيث هي أمور محدثة ، فضلا عن الالتفات إلى المسبّبات ؛ بناء على أن تفريد المعبود بالعبادة أن لا يشرك معه في قصده سواه ، واعتمادا على أنّ التشريك خروج عن خالص التوحيد بالعبادة ؛ لأنّ بقاء الالتفات إلى ذلك كلّه بقاء مع المحدثات ، وركون إلى الأغيار . وهو تدقيق في الشركة . وهذا أيضا في موضعه صحيح . . . والثالثة أن يدخل في السبب بحكم الأذن الشرعي مجرّدا عن النظر في غير ذلك ؛ وإنّما توجهه في القصد إلى السبب تلبية للأمر لتحقّقه بمقام العبودية ؛ لأنّه لمّا أذن له في السبب أو أمر به ، لبّاه من حيث قصد الآمر في ذلك السبب . وقد تبيّن له أنّه مسبّبه وأنّه أجرى العادة به ، ولو شاء لم يجرها ؛ كما أنّه قد يخرقها إذا شاء ( شط ، وفق 1 ، 203 ، 2 ) - اللّه عزّ وجلّ جعل المسبّبات في العادة تجري