تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1408

مساهمون:

ص١٤٠٨
الأسباب من حيث هي أمور محدثة ، فضلا عن الالتفات إلى المسبّبات ؛ بناء على أنّ تفريد المعبود بالعبادة أن لا يشرك معه في قصده سواه ، واعتمادا على أنّ التشريك خروج عن خالص التوحيد بالعبادة ؛ لأنّ بقاء الالتفات إلى ذلك كلّه بقاء مع المحدثات ، وركون إلى الأغيار . وهو تدقيق في الشركة . وهذا أيضا في موضعه صحيح . . . والثالثة أن يدخل في السبب بحكم الأذن الشرعي مجرّدا عن النظر في غير ذلك ؛ وإنّما توجهه في القصد إلى السبب تلبية للأمر لتحقّقه بمقام العبودية ؛ لأنّه لمّا أذن له في السبب أو أمر به ، لبّاه من حيث قصد الآمر في ذلك السبب . وقد تبيّن له أنّه مسبّبه وأنّه أجرى العادة به ، ولو شاء لم يجرها ؛ كما أنّه قد يخرقها إذا شاء ( شط ، وفق 1 ، 202 ، 20 ) - إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبّب ، قصد ذلك المسبّب أو لا . لأنّه لمّا جعل مسببا عنه في مجرى العادات ، عدّ كأنّه فاعل له مباشرة . ويشهد لهذا قاعدة مجاري العادات ؛ إذ أجرى فيها نسبة المسببات إلى أسبابها ، كنسبة الشبع إلى الطعام ، والإرواء إلى الماء ، والإحراق إلى النار ، والإسهال إلى السقمونيا ، وسائر المسبّبات إلى أسبابها ( شط ، وفق 1 ، 211 ، 16 ) - تارك النظر في المسبّب بناء على أن أمره اللّه ، إنّما همّه السبب الذي دخل فيه . فهو على بال منه في الحفظ له والمحافظة عليه ، والنصيحة فيه ؛ لأنّ غيره ليس إليه ، ولو كان قصده المسبّب من السبب ، لكان مظنّة لأخذ السبب على غير أصالته ، وعلى غير قصد التعبّد فيه ؛ فربما أدّى إلى الإخلال به وهو لا يشعر ( شط ، وفق 1 ، 221 ، 13 ) - ما يعلم أو يظنّ أن السبب لم يشرع لأجله ابتداء . فالدليل يقتضي أنّ ذلك التسبّب غير صحيح ، لأنّ السبب لم يشرّع أولا لهذا المسبّب المفروض ، وإذا لم يشرّع له فلا يتسبّب عنه حكمته في جلب مصلحة ولا دفع مفسدة ، بالنسبة إلى ما قصد بالسبب . فهو إذا باطل . هذا وجه . ووجه ثان : وهو أنّ هذا السبب بالنسبة إلى هذا المقصود المفروض غير مشروع ؛ فصار كالسبب الذي لم يشرّع أصلا . وإذا كان التسبّب غير المشروع أصلا لا يصحّ ؛ فكذلك ما شرّع إذا أخذ لما لم يشرّع له . ووجه ثالث : أن كون الشارع لم يشرّع هذا السبب لهذا المسبّب المعيّن ، دليل على أنّ في ذلك التسبّب مفسدة لا مصلحة ، أو أنّ المصلحة المشروع لها السبب منتفية بذلك المسبّب ؛ فيصير السبب بالنسبة إليه عبثا ( شط ، وفق 1 ، 246 ، 1 ) - انتفاء السبب المعيّن لا يوجب انتفاء المسبّب لجواز تعدّد السبب ( تف ، نهي 2 ، 64 ، 32 ) - إطلاق السبب على المسبّب يقدّم على إطلاق المسبّب على السبب ، لأن السبب لا يوجد بدون مسبّبه والمسبّب قد يوجد بدون سببه الخاص بأن يثبت بسبب آخر ولا خفاء في أنّ ما يكون ملزوما للشيء أدلّ عليه ممّا ليس بملزوم ( تف ، نهي 2 ، 313 ، 11 ) - التجوّز بلفظ السبب عن المسبّب أولى من العكس ، لأنّ السبب المعيّن يستدعي مسبّبا معيّنا كالزنى بعد الإحصان ، فإنّه يقتضي مسبّبا معيّنا وهو الرجم ، والمسبّب المعيّن لا يستدعي سببا معيّنا ، بل سببا ما كإباحة الدم ، فإنّها تقتضي سببا غير معيّن ، وهو إما الكفر بعد