ويتفارقان في المعنى الحقيقي ، والمجاز الخاص ( ولا واجب ولا مندوب ) يتصادقان في الحرام والمكروه ، ويتفارقان في العام المستعمل في المعنى الحقيقي والمندوب والواجب ( با ، يسر 1 ، 179 ، 4 )
مسبّب
- إذا تعارض الأمر بين الأول : وهو إطلاق المسبّب على السبب وبين عكسه ، فالعكس أولى ، لأنّ السبب المعيّن يدلّ على المسبّب المعيّن بخلاف العكس ، ألا ترى أنّ البول مثلا يدلّ على انتقاض الوضوء ، وانتقاض الوضوء لا يدلّ على البول ، فقد يكون عن لمس أو غيره ( اس ، مهد ، 189 ، 13 )
- الالتفات إلى المسبّبات بالأسباب له ثلاث مراتب : إحداها أن يدخل فيها على أنّه فاعل للمسبّب أو مولّد له . فهذا شرك أو مضاه له والعياذ باللّه . والسبب غير فاعل بنفسه
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
. . .
والثانية : أن يدخل في السبب على أنّ المسبّب يكون عنده عادة . وهذا هو المتكلّم على حكمه قبل . ومحصوله طلب المسبّب عن السبب لا باعتقاد الاستقلال ، بل من جهة كونه موضوعا على أنّه سبب لمسبّب . فالسبب لا بدّ أن يكون سببا لمسبّب ؛ لأنّه معقوله ، وإلّا لم يكن سببا ، فالإلتفات إلى المسبّب من هذا الوجه ليس بخارج عن مقتضى عادة اللّه في خلقه ، ولا هو مناف لكون السبب واقعا بقدرة اللّه تعالى ؛ فإنّ قدرة اللّه تظهر عند وجود السبب وعند عدمه .
فلا ينفي وجود السبب كونه خالقا للمسبّب .
لكن هنا قد يغلب الالتفات إليه حتى يكون فقد المسبّب مؤثّرا ومنكرا ، وذلك لأنّ العادة غلبت على النّظر في السبب بحكم كونه سببا ولم ينظر إلى كونه موضوعا بالجعل لا مقتضيا بنفسه .
وهذا هو غالب أحوال الخلق في الدخول في الأسباب . والثالثة : أن يدخل في السبب على المسبّب من اللّه تعالى لأنّه المسبّب . فيكون الغالب على صاحب هذه المرتبة اعتقاد أنّه مسبّب عن قدرة اللّه وإرادته ، من غير تحكيم لكونه سببا ؛ فإنّه لو صحّ كونه سببا محقّقا لم يتخلّف ، كالأسباب العقلية . فلمّا لم يكن كذلك تمخض جانب التسبيب الرباني بدليل السبب الأول ( شط ، وفق 1 ، 202 ، 1 )
- الالتفات إلى المسبّب له ثلاث مراتب : إحداها أن يدخل في السبب من حيث هو ابتلاء للعباد وامتحان لهم لينظر كيف يعملون ، من غير التفات إلى غير ذلك . وهذا مبني على أنّ الأسباب والمسبّبات موضوعة في هذه الدار ابتلاء للعباد وامتحانا لهم ، فإنّها طريق إلى السعادة أو الشقاوة . وهي على ضربين :
أحدهما ما وضع لابتلاء العقول وذلك العالم كلّه من حيث هو منظور فيه ، وصنعة يستدلّ بها على ما وراءها . والثاني ما وضع لابتلاء النفوس . وهو العالم كلّه أيضا من حيث هو موصل إلى العباد المنافع والمضارّ ، ومن حيث هو مسخّر لهم ومنقاد لما يريدون فيه ، لتظهر تصاريفهم تحت حكم القضاء والقدر ، ولتجري أعمالهم تحت حكم الشرع ، ليسعد بها من سعد ويشقى من شقي ، وليظهر مقتضى العلم السابق والقضاء المحتّم الذي لا مردّ له ؛ فإنّ اللّه غني عن العالمين ، ومنزّه عن الافتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب والوسائط ؛ لكن وضعها للعباد ليبتليهم فيها . . . والثانية أن يدخل فيه بحكم قصد التجرّد عن الالتفات إلى