حَصادِهِ
( الأنعام : 141 ) وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ " أعلمهم أن اللّه تعالى فرض عليهم حقا في أموالهم " ( كنز العمال للمتقي الهندي ، كتاب الزكاة ، باب في ترهيب مانع الزكاة ، ( ح 15823 ) ، 6 : 310 . بلفظ " إن اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء قدر ما يسعهم " ) وقوله صلى اللّه عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ( إلا ) بحقها " ( الدارمي ، سنن الدارمي ، كتاب السير ، باب أمرت أن أقاتل الناس ، 2 / 218 ) ونحوها من الألفاظ التي لا تنبئ عن المعاني المراد بها فيكون حكم ما ( كان ) هذا وصفه موقوفا على البيان . والضرب الآخر منه : ما يمكن استعمال حكمه في أقل ما يتناوله لفظه .
وقد يجوز أن يراد به أكثر منه فينتظم الجملة حينئذ معنيان : أحدهما : لزوم استعمال الحكم في أقله . والآخر : أن الزيادة على الأقل موقوفة على البيان ، فمتى ورد البيان بمقدار أكثر ممّا تضمن اللفظ وجوبه بيّنا أن ذلك كان مرادا باللفظ الأول وذلك نحو أن يطلق لفظ الأمر من غير ذكر المأمور به نحو قوله صلوا وصوموا وحجوا ونظائره ( جص ، فص 1 ، 327 ، 5 )
- من الألفاظ ما يجوز أن يكون مجملا ويجوز أن يكون عموما على حسب دلالة الحال وذلك لأن قوله
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ *
لا يخلو ( من ) أن يريد به صلاة معهودة قد عرفوها قبل ذلك فانصرف الأمر إليها ، فتناول جميع تلك الصلوات ( على شرائطها وأوصافها المعهودة لها ، وإن لم يكن هذا القول إشارة إلى معهود من الصلوات ) فهو مجمل مفتقر إلى البيان لأن لفظ الصلاة مجمل إذ كان قد أريد بها الشريعة معان لم يكن اللفظ موضوعا لها في اللغة فهو مجمل موقوف الحكم على البيان ( جص ، فص 1 ، 334 ، 6 )
- المجمل الذي لا سبيل إلى استعمال حكمه إلا ببيان فإنما جاز تأخير بيانه ، لأنه لمّا لم يمكن استعمال حكمه علمنا أنه أراد منا اعتقاد وجوبه إذا كان بيّن حكمه ولا يمتنع تكليف ذلك ، لأنه يجوز أن يعلم أن المصلحة لنا في تقدمة ذلك إلينا وتكليفنا توطين النفس على فعله عند بيانه كما كلفنا سائر العبادات ، وكما كلفنا اعتقاد ( أداء ) الصلاة عند مجيء وقتها ( جص ، فص 2 ، 73 ، 2 )
- المجمل قد تضمن معنيين : أحدهما : لزوم توطين النفس في الحال على فعله إذا ورد بيانه وترقّب مجيء وقته . والثاني : ( أنه ) متى بيّن كان وجوبه متعلقا بالجملة المتقدّمة ( جص ، فص 2 ، 73 ، 7 )
- المجمل لا يلزمنا فيه اعتقاد عموم ولا خصوص ولا يلزم به الفعل على الفور ، بل عند ورود البيان ، وأكثر ما يلزمنا فيه عند وروده إعلام حكم يبيّنه لنا في الثاني ويلزمنا ببيانه فعله وقبل بيانه توطين النفس عليه وتسهيله عليها ، وينبّهنا على الفكر فيما حتّم فعله من الثواب وبتركه من العقاب فيصير حتما على المتمسك بما هو مفترض عليه لأن توطين النفس على المأمور به يسهّل فعله ( جص ، فص 2 ، 74 ، 5 )
- " مجمل " فقد يراد به ما أفاد جملة من الأشياء . ومن ذلك قولهم : " أجملت الحساب " . وعلى هذا يوصف العموم بأنّه " مجمل " ؛ بمعنى أنّ المسمّيات قد أجملت تحته ، وقد يراد به ما لا يمكن معرفة المراد به .
ويمكن أن يقال : المجمل هو ما أفاد شيئا من