تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1347

مساهمون:

ص١٣٤٧
إنّ الاسم إذا تيقّنا بدليل نص أو إجماع أو طبيعة أنّه منقول عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر وجب الوقوف عنده ( زر ، بحر 2 ، 188 ، 5 ) - السبب الداعي إلى العدول عن الحقيقة إلى المجاز وله فوائد : منها : التعظيم كقوله : سلام على المجلس العالي . ومنها : التحقير لذكر الحقيقة كما في قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
( النساء : 43 ) . ومنها : المبالغة في بيان العبارة على الإيجاز كقوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
( مريم : 4 ) . ومنها : تفهيم المعقول في صورة المحسوس لتلطيف الكلام ، وزيادة الإيضاح ، ويسمّى استعارة تخيّلية كقوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
( الإسراء : 24 ) . ومنها : زيادة بيان حال المذكور ، نحو رأيت أسدا ، فإنّه أبلغ في الدلالة على الشجاعة لمن حكمت عليه في قولك : رأيت إنسانا كالأسد شجاعته . ومنها : تكثير الفصاحة ، لأنّ فهم المعنى منه يتوقّف على قرينة ، وفي ذلك غموض يحوج إلى حركة الذهن ، فيحصل من الفهم شبيه لذّة الكسب ، وكذلك ما يدلّ عليه اللفظ بالالتزام أحسن مما يدلّ عليه بالمطابقة لما في دلالته الالتزام من تصرّف الذهن . ومنها : أن لا يكون للمعنى الذي عبّر عنه بالمجاز لفظ حقيقي إن قلنا : لا يستلزمه ، أو أن يجعل المتكلّم أو المخاطب لفظه الحقيقي ، ومنه قول الفقهاء : إنّ حشيش الحرم لا يجوز نقله ، وأرادوا الأخضر ، وإلّا ففي اللغة أنّ الرطب يقال له : خلا ، واليابس حشيش ، فكأنّ الفقهاء آثروا تسمية الرطب حشيشا مجازا ( زر ، بحر 2 ، 189 ، 16 ) - المجاز يحتاج إلى العلاقة وإلى القرينة فالعلاقة هي المجوّزة للاستعمال والقرينة هي الموجبة للحمل ( زر ، بحر 2 ، 192 ، 7 ) - المجاز يقتضي المناسبة بين اللفظين في المعنى ، فكل لفظ جعل مجازا في غيره لابدّ من وجود المشاركة بينهما في المعنى كالأسد استعير للشجاع والحمار للبليد ، والعتق للطلاق ونحوه ( زر ، بحر 2 ، 194 ، 13 ) - يتجوّز بالمجاز عن المجاز خلافا للآمدي ، ذكره في الترجيح بين المجاز والاشتراك ، وهو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر ، فيتجوّز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينه وبين الثاني ( زر ، بحر 2 ، 196 ، 10 ) - المجاز إما أن يقع في مفردات الألفاظ أو في تركيبها ، فالأول كإطلاق الأسد على الشجاع ، وهو الذي تكلّم فيه الأصولي ، ويسمّى لغويّا ولفظيّا . . . والثاني : حيث تكون المفردات حقائق ، إنّما وقع التجوّز باعتبار الإسناد ، فإن أسند إلى ما ليس بمسند له في نفس الأمر كسبّ زيد أباه إذا كان سببا له ( زر ، بحر 2 ، 214 ، 3 ) - المجاز يدخل في كل اسم أفاد معنى في المنقول إليه غير المعنى الذي أفاده في الاسم المنقول منه ، وذلك كقولنا : البحر حقيقة في الماء الكثير ثم نقلناه إلى العالم لكثرة علمه ، فأفادنا في حقيقته كثرة الماء ، وفي مجازه كثرة العلم ، وكذلك ما أشبهه ، فأما زيد وعمرو ونحوهما من الأعلام ، فإنّها موضوعة للفرق بين الأعيان والأجسام وذلك حقيقة ، فلو استعملنا اسم زيد في غيره مما لا يسمّى زيدا لم يفدنا ذلك غير ذلك المعنى الذي أفاده في حقيقته ، وهو الفرق بين الأجسام والأعيان فلم