- المباح يطلق بإطلاقين : أحدهما من حيث هو مخيّر فيه بين الفعل والترك . والآخر من حيث يقال : لا حرج فيه ( شط ، وفق 1 ، 140 ، 15 )
- كل مباح ليس بمباح بإطلاق ؛ وإنّما هو مباح بالجزء خاصة ؛ وأمّا بالكلّ فهو إمّا مطلوب الفعل ، أو مطلوب الترك ( شط ، وفق 1 ، 142 ، 8 )
- المباح مع المندوب إن وضعهما بحسب فعل المكلّف يشبه المخيّر فيه ؛ إذ لا حرج في ترك المندوب على الجملة ، فصار المكلّف كالمخيّر فيهما ، لكنّه في الحقيقة ليس كذلك ، بل المندوب أولى أن يعمل به من المباح في الجملة ( شط ، وفق 3 ، 57 ، 11 )
- عند المعتزلة لكل من الحسن والقبيح تفسيران :
أحدهما الحسن ما يحمد على فعله شرعا أو عقلا والقبيح ما يذمّ عليه . وثانيهما الحسن ما يكون للقادر العالم بحاله أن يفعله والقبيح ما ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله ، واحترزوا بالقادر أي الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك عن المضطرّ ، وبالعالم عن المجنون لأنّ ما لهما أن يفعلاه قد لا يكون حسنا بل قبيحا ، فلو لم يقيّد لا ننقض التعريفان جمعا ومنعا . والحسن بالتفسير الثاني أعمّ لتناوله المباح أيضا بخلاف الأول فإنّه يقتصر على الواجب والمندوب إذ لا مدح على المباح ولا ذمّ ، كالتنفّس مثلا فهو واسطة بين الحسن والقبيح بالتفسير الأول على التفسير الثاني لا واسطة ، لأنّ الحسن يشمل الواجب والمندوب والمباح ، والقبيح يشمل الحرام والمكروه كما يشملهما بالتفسير الأول .
فالقبيح بكلا التفسيرين لا يشمل إلّا الحرام والمكروه فيكون التفسيران متساوين ، وههنا بحثان الأول أنّ الفعل الغير المقدور الذي لا يعلم حاله ممّا لا يصدق عليه أنّ للقادر العالم بحاله أن يفعله أو لا يفعله فيكون واسطة بالتفسير الثاني ، ويمكن الجواب بأنّه داخل في القبيح إذ ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله بناء على عدم القدرة عليه أو العلم بحاله ، الثاني أنّ المكروه عندهم يمدح على تركه ولا يذمّ على فعله فلا يدخل في القبيح بل يكون واسطة بمنزلة المباح ، وإنّما يفترقان من جهة أنّه يمدح تاركه بخلاف المباح ، ويمكن الجواب بأن المراد به هو المكروه كراهة التحريم فإنّه قبيح بالتفسيرين وأمّا المكروه كراهة التنزيه فيجوز أن يكون واسطة ( تف ، وضح 1 ، 173 ، 26 )
- المباح وهو ما أذن في فعله وتركه من حيث هو ترك له من غير تخصيص أحدهما باقتضاء مدح أو ذمّ ، فخرج بالإذن بقاء الأشياء على حكمها قبل ورود الشرع ، فإنّه لا يسمّى مباحا ، وخرج فعل اللّه فلا يوصف بالإباحة باتّفاق أهل الحق كما قاله الإمام في " التلخيص " والأستاذ ، لأنّه لا يجوز أن يوصف بأنّه مأذون له فيه . وقولنا :
من حيث هو ترك للإشارة إلى أنّه قد يترك المباح بالحرام والواجب والمندوب ، فلا يكون تركه وفعله سواء ، بل يكون تركه واجبا ، وإنّما يستوي الأمران إذا ترك المباح بمثله كترك البيع بالاشتغال بعقد الإجارة ، وقد يترك بالواجب كترك البيع بالاشتغال بالأمر بالمعروف المتعيّن عليه ، وقد يترك بمندوب كترك البيع بالاشتغال بالذكر والقراءة ، وقد يترك بالحرام ، كترك البيع بالاشتغال بالكذب والقذف . والحاصل : أنّ حكم المباح يتغيّر بمراعاة غيره فيصير واجبا إذا كان في تركه الهلاك ، ويصير محرّما إذا كان في فعله فوات فريضة أو حصول مفسدة كالبيع وقت النداء ويصير مكروها إذا اقترنت به نيّة
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1312
مساهمون: رفيق العجم
ص١٣١٢