الوضع حينئذ ( شخصيا ) . وربما يتصوّره بوجهه وعنوانه ، فيسمّى الواضع ( نوعيا ) . ومثال الوضع النوعي الهيئات ، فإن الهيئة غير قابلة للتصوّر بنفسها ، بل إنما يصحّ تصوّرها في مادة من مواد اللفظ كهيئة كلمة ضرب مثلا - وهي هيئة الفعل الماضي - فإن تصوّرها لا بدّ أن يكون في ضمن الضادّ والراء والباء أو ضمن الفاء والعين واللام في فعل . ولما كانت المواد غير محصورة ولا يمكن تصوّر جميعها فلابدّ من الإشارة إلى أفرادها بعنوان عام فيضع كل هيئة تكون على زنة فعل مثلا أو زنة فاعل أو غيرهما ، ويتوصّل إلى تصوّر ذلك العام بوجود الهيئة في إحدى المواد كمادة فعل التي جرت الاصطلاحات عليها عند علماء العربية ( مظ ، مصف 1 ، 20 ، 12 )
- إذا كان اللفظ ظاهرا في معنى خاص لا على وجه النص فيه الذي لا يحتمل معه الخلاف ، بل كان يحتمل إرادة خلاف الظاهر ، فإن الأصل حينئذ أن يحمل الكلام على الظاهر فيه ( مظ ، مصف 1 ، 27 ، 10 )
- اللفظ مع احتمال المجاز - مثلا - ظاهر في الحقيقة ، ومع احتمال التخصيص ظاهر في العموم ، ومع احتمال التقييد ظاهر في الإطلاق ، ومع احتمال التقدير ظاهر في عدمه . فمؤدّى أصالة الحقيقة نفس مؤدّى أصالة الظهور في مورد احتمال التخصيص ( مظ ، مصف 1 ، 27 ، 13 )
- لا يمكن استعمال لفظ واحد إلا في معنى واحد ، فإن استعماله في معنيين مستقلّا بأن يكون كل منهما مرادا من اللفظ كما إذا لم يكن إلا نفسه ، يستلزم لحاظ كل منهما بالأصالة ، فلا بدّ من لحاظ اللفظ في آن واحد مرّتين بالتبع ، ومعنى ذلك اجتماع لحاظين في آن واحد على ملحوظ واحد أعني به اللفظ الفاني في كل من المعنيين . وهو محال بالضرورة فإن الشيء الواحد لا يقبل إلا وجودا واحدا في النفس في آن واحد ( مظ ، مصف 1 ، 30 ، 4 )
- عند استعمال اللفظ في معناه ، لابدّ من تصوّر اللفظ والمعنى ولكن التصوّر ليس قيدا للفظ ، ولا للمعنى ، فليس اللفظ دالّا بما هو متصوّر في الذهن وإن كانت دلالته في ظرف التصوّر ، ولا المعنى مدلولا بما هو متصوّر ، وإن كانت مدلوليته في ظرف تصوّره . ويستحيل أن يكون التصوّر قيدا للفظ أو المعنى ، ومع ذلك لا يصحّ الاستعمال بدونه ، فالتصوّر مقوّم للاستعمال لا للمستعمل فيه ولا للفظ .
وكذلك هو مقوّم للحمل ومصحّح له ، لا للمحمول ، ولا للمحمول عليه ( مظ ، مصف 1 ، 165 ، 12 )
- انصراف الذهن من اللفظ إلى بعض مصاديق معناه أو بعض أصنافه يمنع من التمسّك بالإطلاق ، وإن تمّت مقدّمات الحكمة ، مثل انصراف المسح في آيتي التيمّم والوضوء إلى المسح باليد وبباطنها خاصة . والحق أن يقال :
إن انصراف الذهن إن كان ناشئا من ظهور اللفظ في المقيّد بمعنى أن نفس اللفظ ينصرف منه المقيّد لكثرة استعماله فيه وشيوع إرادته منه - فلا شكّ في أنه حينئذ لا مجال للتمسّك بالإطلاق ، لأن هذا الظهور يجعل اللفظ بمنزلة المقيّد بالتقييد اللفظي ، ومعه لا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق حتى يتمسّك بأصالة الإطلاق التي هي مرجعها في الحقيقة إلى أصالة الظهور . وأما إذا كان الانصراف غير ناشئ من اللفظ ، بل كان من سبب خارجي ،
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1276
مساهمون: رفيق العجم
ص١٢٧٦