تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1233

مساهمون:

ص١٢٣٣
والكلالة لإحاطتها بالوالد والولد ، ومعناها التأكيد لمعنى العموم ، ولهذا قال القاضي عبد الوهاب : ليس بعدها في كلام العرب كلمة أعمّ منها ، ولا فرق بين أن تقع مبتدأ بها أو تابعة ، تقول : كل امرأة أتزوّجها فهي طالق ، وجاءني القوم كلهم ، فيفيد أنّ المؤكّد به عام . وهي تشمل العاقل وغيره ، والمذكّر والمؤنّث ، والمفرد والمثنى والمجموع ، فلذلك كانت أقوى صيغ العموم ، وتكون في الجميع بلفظ واحد . تقول : كل الناس ، وكل القوم ، وكل رجل ، وكل امرأة ( زر ، بحر 3 ، 64 ، 6 ) - جميع وما يتصرّف منها كأجمع وأجمعون ، وهي مثل " كل " إذا أضيفت ، ولا تضاف إلّا إلى معرفة ، وتكون لإحاطة الأجزاء ؛ لكن يفترقان من جهة أنّ دلالة " كل " على كل فرد بطريق النصوصيّة ، بخلاف " جميع " . وفرّق الحنفية بينهما بأنّ " كلّا " تعمّ الأشياء على سبيل الانفراد ، و " جميعا " تعمّها على سبيل الاجتماع ( زر ، بحر 3 ، 71 ، 4 ) - كل اسم لاستغراق أفراد المضاف إليه ( المنكر ) نحو
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
( آل عمران : 185 ؛ الأنبياء : 35 ؛ العنكبوت : 57 )
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
( المؤمنون : 53 ؛ الروم : 32 ) ( و ) لاستغراق أفراد المضاف إليه ( المعرّف المجموع ) نحو كل العبيد جاءوا كل الدرهم صرف . ( و ) لاستغراق ( أجزاء ) المضاف إليه ( المعرّف المفرد ) نحو كل زيد أو الرجل حسن أي كل أجزائه ( نص ، لب ، 57 ، 6 ) - صيغة كل وجميع يفيدان الاستغراق ويدلّ على ذلك أنك إذا قلت جاءني كل عالم في البلد أو جميع علماء البلد فإنه يناقضه قولك ما جاءني كل عالم في البلد وما جاءني جميع علماء البلد ولذلك يستعمل كل واحد من هذين الكلامين في تكذيب الآخر ، والتناقض لا يتحقّق إلّا إذا أفاد الكل الاستغراق لأن النفي عن الكل لا يناقض الثبوت في البعض وأيضا صيغة الكل والجميع مقابلة لصيغة البعض ولولا أن صيغتهما غير محتملة للبعض لم تكن مقابلة وأيضا إذا قال القائل ضربت كل من في الدار أو ضربت جميع من في الدار سبق إلى الفهم الاستغراق ولو كانت صيغة الكل أو الجميع مشتركة بين الكل والبعض لما كان كذلك لأن اللفظ المشترك لما كان بالنسبة إلى المفهومين على السوية امتنع أن تكون مبادرة الفهم إلى أحدهما أقوى منها إلى الآخر ( شو ، فح ، 110 ، 14 ) - كل لاستغراق أفراد المنكر والمعرف المجموع وأجزاء المفرد المعروف ، مثال الأول كل نفس ذائقة الموت ومثال الثاني وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ومثال الثالث كل زيد حسن ، فإذا قلت أكلت كل رغيف لزيد كانت لعموم الأفراد فإن أضفت الرغيف إلى زيد صارت لعموم أجزاء فرد واحد ، وعند البيانيين إذا وقعت كل في حيّز النفي كان النفي موجّها إلى الشمول خاصة وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد نحو ما جاء كل القوم ولم آخذ كل الدراهم وإن وقع النفي في خبرها اقتضى السلب عن كل فرد ( صد ، أمل ، 27 ، 18 ) - كل للعموم على سبيل الانفراد ، فإن دخلت على منكر أوجبت عموم أفراده ، وإن دخلت على معرف أوجبت عموم أجزائه ، ولذا صحّ كلامهم : كل رمان مأكول ، لا كل الرمان مأكول ، وهي لعموم الأسماء قصدا ، ويلزمها عموم الأفعال ضمنا ، فإن أوصلت بما أوجبت