كما إذا نذر أن يعتكف صائما ، فلا يصحّ الاعتكاف إلا مع الصوم ، وإذا نذر أن يعتكف مصلّيا صحّ اعتكافه بدونها ، وعند عدم نذر الصوم ذهب الشافعي إلى صحّة الاعتكاف بدونه ، وأبو حنيفة إلى عدمه ، واستدلّ بقياس العكس ، وهو لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر ؛ وجب بغير النذر ، قياسا على عكسه في الصلاة ، فإنها لما لم تجب في النذر لم تجب بدونه . والسادس : قياس الدلالة ، وهو ما جمع فيه بلازم العلّة فأثرها فحكمها . فالأول نحو :
النبيذ حرام كالخمر ، بجامع الرائحة القوية ، وهي لازمة للإسكار . والثاني نحو : القتل بمثقل يوجب القياس كالقتل بمحدّد ، بجامع الإثم ، وهي أثر العلّة التي هي القتل العدوان .
والثالث نحو : يقطع الجماعة بالواحد ، كما يقتلون به بجامع وجوب الدّية عليهم في ذلك ، حيث كان غير عمد ، وهو حكم للعلّة التي هي القطع منهم في الصورة الأولى ، والقتل في الصورة الثانية . والسابع : القياس المركّب ، وهو ما كان الحكم فيه في الأصل متّفقا عليه بين المتناظرين ، ولا يخلو إما أن يكون ذلك الحكم ثابتا بعلّتين مختلفتين ، كما في قياس حلي البالغة على حلي الصبية في عدم وجوب الزكاة في الأصل متّفق عليه بينهم وبين الحنفية ، والعلّة فيه عند الشافعية كونه حليّا مباحا ، وعند الحنفية كونه مال صبية ، فهذا القياس مركّب الأصل ( سو ، حصل ، 242 ، 9 )
- القياس الجلي هو قياس العلّة ، أي قياس المعنى ، وذلك بأن يكون الفرع متّفقا مع الأصل في المعنى الذي كان علّة الحكم ( دوا ، دخل ، 215 ، 10 )
- الأقيسة المستعملة في الاستدلال ثلاثة : قياس علة ، وقياس دلالة ، وقياس شبه ، وقد وردت كلها في القرآن ( جو ، علم 1 ، 133 ، 22 )
- القياس ينقسم إلى : قياس علّة وهو ما صرّح فيه بالعلّة كما يقال في النبيذ مسكر فيحرّم كالخمر .
وقياس دلالة وهو ما لا يذكر فيه العلّة بل وصف ملازم لها كما لو علّل في قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتدّ ، وحاصله إثبات حكم في الفرع هو وحكم آخر توجبهما علّة واحدة في الأصل . . . وقياس في معنى الأصل وهو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق ويسمّى تنقيح المناط كما في قصّة الأعرابي يلحق به الزنجي والهندي ( تف ، نهي 2 ، 280 ، 37 )
- ينقسم القياس إلى قياس علّة وقياس دلالة .
ومثال قياس العلّة : إن العدوان علّة للتأثيم على الإطلاق ، والزنا علّة للرجم على الإطلاق ، وقياس العلّة اعتبر الجامع فيه ظاهرا واضحا ، يمكن ترتيبه في مقدّمات صورية جليّة ، يربط فيها بين الأصل والفرع أو المقدّمة الكبرى والصغرى . أما قياس الدلالة فهو " أن نقول هذه عين لا تصحّ الصلاة معها فإذن هي نجسة .
وبالجملة الاستدلال بالنتيجة على المنتج يدلّ على وجوده فقط لا على علّته " . وربما تتلازم نتيجتان بعلّة واحدة ، فيجوز الاستدلال بإحداها على الأخرى ويكون قياس دلالة أيضا مثل " الزنا لا يوجب المحرمية فلا يوجب حرمة النكاح . فإن تحريم النكاح وحلّ النظر متلازمان وهما نتيجتان للوطء المقتضي لحرمة المصاهرة ، فإذا ثبت تلازمهما لعلّة واحدة دلّ وجود إحداهما على وجود الأخرى . . . " ( عج ، أصل ، 252 ، 8 )
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1211
مساهمون: رفيق العجم
ص١٢١١