والفرع أخضر لا أبيض ولا أسود ، فردّ إلى أقرب الأصلين شبها بصفتيه والخضرة أقرب إلى السواد ( زر ، بحر 5 ، 44 ، 7 )
- ( قياس التقريب ) أن يتردّد الفرع بين أصلين مختلفين ، والفرع جامع لصفتي الأصلين وأحد الأصلين من جنس الفرع دون الآخر . مثاله أن يكون الفرع من الطهارة ، وأحد الأصلين من الصلاة ، والثاني من الطهارة . فيكون ردّه إلى أصل الطهارة لمجانسته أولى من ردّه إلى أصل الصلاة ( زر ، بجر 5 ، 44 ، 17 )
قياس التمثيل
- يعرّف الغزالي قياس التمثيل بالقول : " هو الذي تسمّيه الفقهاء قياسا ويسمّيه المتكلّمون ردّ الغائب إلى الشاهد ، ومعناه أن يوجد حكم في جزئي معيّن فينتقل حكمه إلى جزئي آخر يشابهه بوجه ما . ومثاله في العقليات ، أن نقول :
السماء حادث لأنه جسم قياسا على النبات والحيوان ، وهذه الأجسام التي يشاهد حدوثها . . . " . ولعلّ مثاله الواضح في الفقهيات قوله : إنه إذا وجد وصف مشترك بين الحكمين ، وجب أن يكون هناك دليل على هذا الوصف . وأنواع الأدلّة هي " أن يشير صاحب الحكم وهو المشرّع إليه - أي إلى الدليل - كقوله في الهرّة إنها من الطوافين عليكم . . . الثاني أن يكون ما فيه الاجتماع مناسبا للحكم . . . الثالث أن يبيّن للوصف الجامع تأثيرا في موضع من غير مناسبة . . .
قياس العنب على الرطب واجتماعهما في توقّع النقصان ، ويقدّر أن ذلك لم يعرف بإضافة لفظية من الشارع بل عرف باتفاق من الفريقين . . .
والرابع أن يكون ما فيه الاشتراك غير معدود ولا منفصل ، لأنه الأكثر وما فيه الافتراق شيئا واحدا ، ويعلم أن جنس المعنى الذي فيه الافتراق لا مدخل له في هذا الحكم . . .
الخامس هو الرابع بعينه إلا أن ما فيه الافتراق لا يعلم يقينا أنه لا مدخل له في الحكم بل يظنّ ظنّا . . . . . . السادس أن يكون المعنى الجامع أمرا معيّنا متّحدا وما فيه الافتراق أيضا أمرا معيّنا . . . مثاله قولنا الوضوء طهارة حكمية عن حدث ، فتفتقر إلى النيّة كالتيمّم . فقد اشتركا في هذا وافترقا في أن ذلك طهارة بالماء دون التيمّم . . . " ( عج ، أصل ، 259 ، 18 )
- رفض ابن تيمية تعريف قياس التمثيل بأنه استدلال جزئي على جزئي : إنما هو قياس توارى به الجامع المشترك أو علّة الحكم ودليله . ويقارنه بقياس الدلالة . ومن أطراف أبحاثه ردّه القياس العقلي أو المنطقي إلى قياس التمثيل ، وهو يعبّر في حجّته هذه عن السمة الدينية واللغوية في تصوّر الحدود وطريق التصديق الإسلامي ، يقول ما ملخّصه : قياس الشمول يحتاج إلى قضية كلّية أو عامة مثبتة ، ولا إنتاج من سالبتين أو جزئيتين من القياس المنطقي المعروف تبعا لقواعده المعهودة .
ويرى أن الكلي لا يكون كليّا إلا في الذهن .
بينما يعرف الإنسان تحقّق بعض أجزاء هذه الكلية في الواقع والخارج ، ثم ينزع منها وصفا كليّا . ومن هذا المعيّن الجزئي لأصل الكلية يتكوّن قياس التمثيل . وإذا كانت الكلية أصل قياس الشمول ، وبما أن التمثيل أصل الكلية كما بيّنا ، فالتمثيل أصل الشمول ، أي أن المطلق هو المعيّن المشخّص ( عج ، أصل ، 261 ، 7 )