يملك ، يتردّد بين البهيمة والحرّ فلما انتقض ردّه إلى الميراث حيث لم يملك به وجب ردّه إلى البهيمة لسلامته من النقض ، وإن كان شبهه بالأحرار أكثر . والثاني : أن يتردّد الفرع بين أصلين ، فيسلّم من النقض ردّه إلى كل واحد منهما ، وهو بأحد الأصلين أكثر شبها ، مثل أن يشبه أحدهما من وجه والآخر من وجهين ، أو أحدهما من وجهين والآخر من ثلاثة ، فيردّ إلى الأكثر . مثاله في الجناية على طرف العبد فيردّده بين ردّه إلى الحرّ وإلى البهيمة ، وهو يشبه البهيمة في أنّه مملوك ، ويورث عينه ، ويشبه الحرّ في أنّه آدمي مخاطب مكلّف يجب في قتله القود والكفّارة وجب ردّه إلى الحرّ في تقدير أرش طرفه دون البهيمة لكثرة شبهه بالحرّ . الثالث : أن يتردّد حكم الفرع بين أصلين مختلفي الصفتين ، ويوجد في الفرع بعض كل واحد من الصفتين والأقل من الأخرى ، فيجب ردّه إلى الأصل الذي فيه أكثر صفاته ( زر ، بحر 5 ، 42 ، 11 )
قياس التسوية
- قياس التسوية عندنا صحيح ، وقد أنكر صحته قوم من المتفقهة . والدّليل على ما نقوله : أنّ كلّ أمر جاز أن يثبت به الحكم من جهة النّطق ، جاز أن يثبت به الحكم من جهة الاستنباط ، ولمّا جاز أن يقول صاحب الشّرع : سوّوا في الطّهارات بين الجامد والمائع في النّيّة ، فما اعتبرتم النّيّة في جامده فلا تعتبروها في مائعه ، وما لم تعتبروا النية في جامده فلا تعتبروها في مائعه ، جاز أيضا أن يقال : أحد نوعي الطّهارة ، فوجب أن يستوي مائعها وجامدها في اعتبار النّيّة كغسل النّجاسة ، فيسوي بينهما في باب النّيّة من جهة القياس والاستنباط ( بج ، حكف 2 ، 579 ، 16 )
- قياس التسوية قياس الضدّ ؛ لأنّه بالكشف تبيّن أنّ حكم الأصل على مضادّة حكم الفرع ؛ والقياس إلحاق الشيء بمثله وبأكثره وذلك وخلافه ، وإلا القياس هو التشبيه والتمثيل ، وقياس التسوية مثل التمثيل والتشبيه ( جون ، جهك ، 240 ، 11 )
قياس التقريب
- قياس التقريب تردّد الفرع بين أصلين مختلفين صفة ، وقد جمع الفرع معنى الأصل فيرجع في الفرع إلى أغلب الصفتين ، مثاله في المعقول أن يكون أحد الأصلين معلولا بالبياض والآخر معلولا بالسواد ، ويكون الفرع جامعا بين السواد والبياض فيعتبر بحاله ، فإن كان بياضه أكثر من سواده ردّ إلى الأصل المعلول بالبياض ولم يكن للسواد فيه تأثير ، وإن كان سواده أكثر من بياضه ردّ إلى الأصل المعلول بالسواد ولم يكن للبياض فيه تأثير ، ومثاله في الشرع الشهادات ، أمر اللّه تعالى فيها بقبول العدل وردّ الفاسق ، وقد علم أنّ أحدا غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يمحض الطاعة حتى لا يشوبها شيء ويخرمها ، فوجب اعتبار الأغلب في حالتيه : فإن كانت الطاعات أغلب حكم بعدالته ، أو المعاصي أغلب حكم بفسقه ( زر ، بحر 5 ، 43 ، 4 )
- ( قياس التقريب ) أن يتردّد الفرع بين أصلين مختلفي الصفتين ، والصفتان معروفتان في الفرع ، وصفة الفرع تقارب إحدى الصفتين وإن خالفتها . مثاله في المعقول أن يكون أحد أصلين معلولا بالبياض ، والآخر بالسواد ،