والتركيب ، والدلالة . فالأول : ما قطع فيه بنفي الفارق ، أو كان ثبوته فيه ضعيفا ، كقياس الضرب على التأفيف في التحريم ، وقياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية .
والثاني : ما يكون ثبوت الحكم فيه في الفرع مساويا للأصل ، كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم . والثالث : القياس الأدون ، كقياس التفاح على البر في الربا . والرابع :
قياس العلّة ، وهو ما صرّح فيه بها ، نحو : يحرّم النبيذ كالخمر للإسكار . والخامس : قياس العكس ، وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع ، باعتبار علّة تناقض علّة الأصل . وذلك كما إذا نذر أن يعتكف صائما ، فلا يصحّ الاعتكاف إلا مع الصوم ، وإذا نذر أن يعتكف مصلّيا صحّ اعتكافه بدونها ، وعند عدم نذر الصوم ذهب الشافعي إلى صحّة الاعتكاف بدونه ، وأبو حنيفة إلى عدمه ، واستدلّ بقياس العكس ، وهو لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر ؛ وجب بغير النذر ، قياسا على عكسه في الصلاة ، فإنها لما لم تجب في النذر لم تجب بدونه . والسادس : قياس الدلالة ، وهو ما جمع فيه بلازم العلّة فأثرها فحكمها . فالأول نحو :
النبيذ حرام كالخمر ، بجامع الرائحة القوية ، وهي لازمة للإسكار . والثاني نحو : القتل بمثقل يوجب القياس كالقتل بمحدّد ، بجامع الإثم ، وهي أثر العلّة التي هي القتل العدوان .
والثالث نحو : يقطع الجماعة بالواحد ، كما يقتلون به بجامع وجوب الدّية عليهم في ذلك ، حيث كان غير عمد ، وهو حكم للعلّة التي هي القطع منهم في الصورة الأولى ، والقتل في الصورة الثانية . والسابع : القياس المركّب ، وهو ما كان الحكم فيه في الأصل متّفقا عليه بين المتناظرين ، ولا يخلو إما أن يكون ذلك الحكم ثابتا بعلّتين مختلفتين ، كما في قياس حلي البالغة على حلي الصبية في عدم وجوب الزكاة في الأصل متّفق عليه بينهم وبين الحنفية ، والعلّة فيه عند الشافعية كونه حليّا مباحا ، وعند الحنفية كونه مال صبية ، فهذا القياس مركّب الأصل ( سو ، حصل ، 242 ، 2 )
- قياس الأولى ، وهو أن يكون المعنى الذي شرّع لأجله وهو العلّة في الفرع أقوى من الأصل مثل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : " إن اللّه حرّم من المؤمن دمه وأن يظنّ به إلا خير " ( اتحاف الزبيدي ، كتاب آداب الاخوة والصحبة ، باب في حقوق الاخوة والصحبة ، 6 / 213 ، بلفظ " دمه وماله وعرضه وإن يظن به ظن السوء " ) . فإن هذا يفهم منه حكم قول المكلّف في المؤمن غير الخير ، فإنه إذا كان لا يظنّ بالمؤمن إلا خير وأولى ألا يقال فيه خير ، وهذا يسمّى قياس الأولى ( زه ، زهص ، 247 ، 16 )
قياس بالنص
- القياس بالنص لأن النص متى شهد لصحة القياس صارت العبرة للنص وسقط القياس في أن يضاف الحكم إليه في المنصوص نفسه ( بخ ، بزد 4 ، 137 ، 7 )
قياس التحقيق
- قياس التحقيق وهو ثلاثة أقسام : أحدها : أن يتردّد حكم فرع بين أصلين فينتقض بردّه إلى أحدهما ولا ينتقض بردّه إلى الآخر ، فيردّه إلى الأصل الذي لا ينتقض بردّه إليه ، وإن كان أقل شبها دون الآخر ، وإن كان أكثر شبها ، كالعبد