لكن الحادثة لا تحتمل التأخير ويخشى فوت المقصود إن هو حوّل المستفتي إلى غيره من المجتهدين . فيتعيّن عليه الإفتاء فيها . ومرّة يكون فرض كفاية إذا وقعت الحادثة وتعدّد المجتهدون ولم يخف فوت الحادثة على الوجه الشرعي فإنه لا يتعيّن على واحد منهم الإفتاء ، بل يتوجّه الطلب إلى جميعهم ، وإن كان المسؤول أخصّ بالوجوب من غيره ، وإذا أفتى أحدهم سقط الطلب عن الباقين ، وإذا ترك الكل الإفتاء أثموا إلا إذا اشتبه عليهم الجواب فيعذرون ولكن لا يسقط الطلب عنهم . وقد يكون مندوبا إذا كان قبل وقوع الحادثة سواء كان قبل السؤال عنه أو بعده . وقد يكون حراما إذا كان ممّن لم يتأهّل له ، لأنه إذا لم تتوفّر له الوسائل والأسباب التي تجعله قادرا على التوصّل إلى حكم اللّه يكون عاجزا عن النظر الصحيح ويخشى أن يتوصّل إلى ضلال وخلط . . . وأما حكمه بالمعنى الثاني وهو أثره المترتّب عليه فهو ظنّ ثبوت حكم الأصل في الفرع وهو التعدية فلا يثبت به حكم ابتداء ( شل ، شلص ، 252 ، 1 )
- الفرق بين القياس والاستحسان مما تقدّم يتبيّن لنا الفرق بينهما وهو يتلخّص في أمرين :
أولهما : أن القياس إلحاق المسألة بنظائرها في حكمها ، والاستحسان في غالب صوره قطع للمسألة عن نظائرها وإفرادها بحكم خاص لدليل من الأدلّة وفي بعض صوره ترك إلحاقها بنظير لها وإلحاقها بنظير آخر أقوى شبها وإن كان أخفى من الأول . ثانيهما : أن القياس يكون في المسائل التي لا دليل عليها غيره ومن ثم لا يكون لها إلا حكم واحد ، والاستحسان لا يكون إلا في المسائل التي تعارض فيها دليلان يعمل المجتهد بأرجحهما وهذا يقضي أن يكون للمسألة حكمان يعدل المجتهد عن أحدهما إلى الآخر بوجه يقتضي العدول ( شل ، شلص ، 280 ، 10 )
- القياس لغة . . . عبارة عن التقدير ، فنقول قست الأرض وقست الثوب بالذراع ، أي قدّرته بذلك ( عج ، أصل ، 236 ، 2 )
- القياس . . . يتمّ بإلحاق حكم واقعة غير منصوص على حكمها بواقعة أخرى منصوص على حكمها لعلّة مشتركة بينهما . وعلى هذا النحو يتكوّن القياس من أربعة أركان : الأصل والفرع والعلّة والحكم ( عج ، أصل ، 248 ، 6 )
- اعتبر ( ابن رشد ) أن نتيجة القياس وحكمه يجوز الاحتجاج عليها ، أي أن حكم القياس يقاس عليه ويصبح أصلا ( عج ، أصل ، 249 ، 7 )
- ينقسم القياس إلى جلي وخفي : الجلي ما كانت علّته منصوصة أو يمكن فهمها ، والخفي ما كانت العلّة فيه مستنبطة من حكم الأصل ( عج ، أصل ، 252 ، 5 )
- ينقسم القياس إلى مؤثّر وملائم ، " أما المؤثّر فإنه يطلق باعتبارين الأول ما كانت العلّة الجامعة فيه منصوصة بالصريح أو الإيماء أو مجمعا عليها . والثاني ما أثّر عين الوصف الجامع في عين الحكم أو عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم ، وأما الملائم فما أثّر جنسه في جنس الحكم . . . " ( عج ، أصل ، 252 ، 19 )
- دليل العبادة بالقياس يقتضي العلم ، فما خصّصنا معلوما إلّا بمعلوم ، ولا اعتبار بطريق هذا العلم ، كان ظنّا أو غيره ( م ، ذر 1 ، 285 ، 12 )
- الخلاف في القياس لمّا كان إنّما يقع بين من
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1190
مساهمون: رفيق العجم
ص١١٩٠