تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1186

مساهمون:

ص١١٨٦
كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه يرشده إلى أصول القضاء وطريقته المثلى : " الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب اللّه ، ولا سنّة النبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم اعرف الأشباه والأمثال ، فقس الأمور عند ذلك بنظائرها . واعمد إلى أقربها إلى اللّه ، وأشبهها بالحق " ( زرق ، صلح ، 17 ، 2 ) - الاستحسان هو الراجح المعمول به دائما . وذلك لأن الاستحسان في الحقيقة إنما هو علاج لما قد يترتّب على القياس من مشكلات الأحكام في بعض الأحيان ( زرق ، صلح ، 29 ، 7 ) - " القياس من وجهين : أحدهما - أن يكون الشيء في معنى الأصل ، فلا يختلف القياس فيه . والثاني - أن يكون الشيء له في الأصول أشباه ، فذلك يلحق بأولاها به وأكثرها شبها فيه " ( زرق ، صلح ، 75 ، 9 ) - تتّفق دلالة النص مع القياس الأصولي في مجرّد الإلحاق . - ونعني بذلك ، إلحاق واقعة غير منصوص عليها ، بواقعة تناولها النص بحكمه ؛ لاشتراكهما في علّة متّحدة . - غير أن هذه الصورة القياسية الظاهرية التي تعتبر معقد الصلة أو المشابهة بين دلالة النص والقياس الأصولي ، لا تقوى على إلغاء الفارق الأساسي بينهما ، وما يترتّب على ذلك من ثمرات تتعلّق بمنهج الاستنباط وبقوة الحجّية . - ذلك الفارق الأساسي بينهما ، هو أن " العلّة " في دلالة النصّ بيّنة واضحة تفهم بمجرّد اللغة ، بحيث يتساوى في فهمها المجتهد وغيره من أهل العلم باللغة . - في حين أن القياس لا تدرك " علّته " إلا بالاجتهاد بالرأي لخفائها ؛ ولا بدّ من التزام الشروط المقرّرة لمنهج القياس في استنباطها . - فأساس دلالة النص لغوي محض . - أما القياس فأساسه تصرّف عقلي قائم على الاجتهاد بالرأي ( دري ، نهج ، 313 ، 12 ) - دلالة النص - بما هي قاطعة الدلالة على ثبوت حكمها في الواقعة الملحقة بها . . . - تثبت بها العقوبات - كالحدود والقصاص والكفارات . - بخلاف القياس ، فلا يعتبر طريقا لإثبات ما يندرئ بالشبهات من الحدود والقصاص والكفارات ( دري ، نهج ، 322 ، 9 ) - القياس ، فدلالته على الحكم التزامية أيضا ، إذ " العلّة " - وهي مبنى القياس - تستلزم الحكم عقلا حيثما وجدت ، كدلالة النص ، غير أن الفارق بينهما ، أن " العلّة " في دلالة النص بيّنة مفهومة لغة ، فكانت قطعية عاملة عمل النص . - وأما " العلّة " في القياس ، فليست بيّنة لغة ، وإنما هي خفيّة ، تفتقر إلى إعمال الفكر ، والاجتهاد بالرأي ؛ لاستنباطها بمسالك معروفة في منهج القياس ، فكانت ، لذلك ، ظنّية اجتهادية ( دري ، نهج ، 383 ، 5 ) - إذا تعارض المفهوم المخالف مع القياس ، قدم القياس . - ذلك ، لأنه إذا تبيّنت علّة الحكم ، فقد ظهر أن إرادة المشرّع قد انصرفت إلى بناء الحكم على العلّة إذا تحقّقت في غير المنصوص عليه ، ولم تتصرّف إلى المخالفة بين المنصوص عليه وغيره ، فلا تجوز مضادّة إرادة المشرّع ومناقضتها . - وأيضا ، فإن وحدة " العلّة " تقتضي بالبداهة وحدة الحكم ، حيثما تحقّقت ، اتّساقا مع المنطق التشريعي ، في حين أن الأخذ بالمفهوم المخالف في هذه الحال ، يقضي بالتخالف والتناقض ( دري ، نهج ،
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1186 | رفيق العجم