غيره ، والفرع : ما تفرّع عن غيره ، وهذا أسدّ الحدود ، فعلى هذا لا يقال في الكتاب : إنّه فرع أصله الحسّ ، لأنّ اللّه تعالى تولّاه وجعله أصلا دلّ العقل عليه . قال : والكتاب والسنّة أصل ، لأنّ غيرهما يتفرّع عنهما ، وأما القياس فيجوز أن يكون أصلا على معنى أنّ له فروعا تنشأ عنه ، ويتوصّل إلى معرفتها من جهته ، كالكتاب أصل لما ينبني عليه ، وكالسنّة أصل لما يعرف من جهتها ، وهو فرع على معنى أنّه إنّما عرف بغيره وهو الكتاب أو غيره ، وكذلك السنّة والإجماع . قال : وقيل إنّ القياس لا يقال له : أصل ولا فرع ، لأنّه فعل القائس ، ولا توصف الأفعال بالأصل والفرع ( زر ، بحر 1 ، 16 ، 8 )
- القياس يقتضي أنّ المعنى المشتق منه كالعلّة في القياس والعلاقة في المجاز حيث وجد وجد الاشتقاق ، كما أنّ العلّة حيث وجدت وجد الحكم ، لكن لم يطرد ذلك في الاشتقاق ، فإنّا رأيناهم سمّوا الأسد ضيغما من الضغم ، ولم يسمّوا الجمل به ، وإن كان الضغم هو العض الشديد موجودا فيه ، وسمّوا المنزل الذي بعد الثريا دبرانا لاستدباره إياها أو القبلة ، ولم يسمّوا كل مستدبر للثريا أو القبلة دبرانا ، وسمّوا الثريا باسمها لاشتقاقها من الثروة ، وهي الكثرة لاجتماع نجومها ، ولم يسمّوا كل أعداد مجتمعة ثريا ، وسمّوا القارورة وهي الوعاء الخاص لاستقراء الماء فيها ، ولم يسمّوا كل مستقرّ لمائع أو غيره كالحوض ونحوه قارورة ( زر ، بحر 2 ، 87 ، 15 )
- اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين ، وهو القياس الذي يجب أن تكون عليه الألفاظ ، لأنّ بذلك تنفصل المعاني ولا تلتبس ، واختلاف اللفظين والمعنى واحد وهو الترادف ، وعكسه الاشتراك ، وبقي قسم آخر أهمله الأصوليون ، وهو اتّفاق اللفظين واختلاف المعنيين ، وهو باب الأضداد ( زر ، بحر 2 ، 149 ، 3 )
- إن كان القياس جليّا جاز التخصيص به ، وإن كان قياس شبه أو علّة فلا ( زر ، بحر 3 ، 372 ، 7 )
- القياس مناط الاجتهاد ، وأصل الرأي ، ومنه يتشعّب الفقه وأساليب الشريعة ، وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتفاء الغاية والنهاية ، فإنّ نصوص الكتاب والسنّة محصورة مقصورة ، ومواضع الإجماع معدودة مأثورة ، فما ينقل منها تواترا فهو المستند إلى القطع ، وهو معوز قليل ، وما ينقله الآحاد من علماء الأعصار ينزّل منزلة أخبار الآحاد ، وهي على الجملة متناهية ، ونحن نعلم قطعا أنّ الوقائع التي يتوقّع وقوعها لا نهاية لها ( زر ، بحر 5 ، 5 ، 3 )
- المشهور أنّه تقدير شيء على مثال شيء آخر وتسويته به ( أي القياس ) ، ولذلك سمّي المكيال مقياسا ، وما يقدّر به النعال مقياسا ، وفلان لا يقاس بفلان : أي لا يساويه . وقيل : هو مصدر قست الشيء إذا اعتبرته ، أقيسه قيسا وقياسا .
ومنه : قيس الرأي ، وامرؤ القيس ؛ لاعتبار الأمور برأيه . وقسته ( بضم القاف ) أقوسه قوسا ، ذكر هذه اللغة ابن أبي البقاء في " نهايته " وصاحب " الصحاح " ، فهو من ذوات الواو والياء . وقال ابن مقلة في كتاب " البرهان " : القياس في اللغة : التمثيل والتشبيه ، وإنّما يعتبر التشبيه في الوصف أو الحدّ لا الاسم . وقال الماوردي والروياني في " كتاب القضاء " : القياس في اللغة مأخوذ من
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1174
مساهمون: رفيق العجم
ص١١٧٤