تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1173

مساهمون:

ص١١٧٣
لثبوته في محل آخر يقاس هذا به فكان هذا فرعا وذلك أصلا لاحتياجه إليه وابتنائه عليه . ولا يمكن ذلك في كل شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك يوجب الاشتراك في الحكم ويسمّى علّة الحكم ولابدّ من ثبوت مثلها في الفرع إذ ثبوت عينها فيه محال لأنّ المعنى الشخصي لا يقوم بمحلّين ، وبذلك يحصل الظنّ مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب . وقد وقع في عبارة القوم أنّه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلّة متّحدة واعترض عليه بأنّه منقوض بدلالة النص بأنّه لا معنى لتعدية الحكم لاستحالة الإنتقال على الأوصاف ، ولو سلم فيلزم عدم بقاء الحكم في الأصل لانتقاله عنه ، ولو سلم فالثابت في الفرع لا يكون حكم الأصل بل مثله ضرورة تعدّد الأوصاف بتعدّد المحال ( تف ، وضح 2 ، 52 ، 13 ) - المعدول به عن سنن القياس ضربان : أحدهما ما لا يعقل معناه وهو إمّا أن يكون مستثنى من قاعدة عامة ، كقبول شهادة خزيمة وحده أو لا يكون كذلك بل يكون مبتدأ به ، كإعداد الركعات ونصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات . وثانيهما ما شرع ابتداء ولا نظير له فلا يجري فيه القياس لعدم النظير سواء عقل معناه كرخص السفر أو لا كضرب الدّية على العاقلة ( تف ، وضح 2 ، 57 ، 6 ) - إن ترك الاستحسان بالقياس يكون عدولا عن الأقوى إلى الأضعف ، وأجيب بأنّه إنّما يكون بانضمام معنى آخر إلى القياس يصير به أقوى . ولمّا اختلفت العبارات في تفسير الاستحسان مع أنّه قد يطلق لغة على ما يهواه الإنسان ويميل إليه وإن كان مستقبحا عند الغير وكثر استعماله في مقابلة القياس على الإطلاق كان إنكار العمل به عند الجهل بمعناه مستحسنا حتى يتبيّن المراد منه ، إذ لا وجه لقبول العمل بما لا يعرف معناه ، وبعد ما استقرّت الآراء على أنّه اسم لدليل متّفق عليه نصّا كان أو إجماعا أو قياسا خفيّا إذا وقع في مقابلة قياس تسبق إليه الإفهام حتى لا يطلق على نفس الدليل من غير مقابلة فهو حجّة عند الجميع من غير تصوّر خلاف . ثم إنّه غلب في اصطلاح الأصول على القياس الخفي خاصة كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزا بين القياسين . وأمّا في الفروع فإطلاق الاستحسان على النص والإجماع عند وقوعهما في مقابلة القياس الجلي شائع ، ويرد عليه أنّه لا عبرة بالقياس في مقابلة النص أو الإجماع بالإتّفاق فكيف يصحّ التمسّك به ، والجواب أنّه لا يتمسّك به إلّا عند عدم ظهور النصّ أو الإجماع ( تف ، وضح 2 ، 82 ، 2 ) - إثبات الحكم بطريق الاستحسان ترك للقياس بدليل أقوى منه وهو ليس من تخصيص العلّة بمعنى انتفاء الحكم المانع من تحقّق العلّة لوجهين : أحدهما أنّ القياس بل الوصف فيه ليس بعلّة عند وجود المعارض الأقوى لما سبق من أنّ شرط القياس أن لا يعارضه دليل أقوى منه ، فانتفاء الحكم في صورة القياس مبني على عدم العلّة لا على تحقّق المانع مع وجود العلّة . وثانيهما أنّ العلّة في القياس ما يلزم من وجوده وجود الحكم بدليل الإجماع على وجوب تعدية الحكم إلى كل صورة توجد فيها العلّة من غير تقييد بعدم المانع فكل ما لا يلزم من وجوده وجود الحكم بل يتخلّف عنه ولو لمانع يكون علّة ( تف ، وضح 2 ، 88 ، 21 ) - قال القفّال الشاشي : الأصل : ما تفرّع عنه