تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1157

مساهمون:

ص١١٥٧
العقليات على الحد الذي وصفنا . والثاني : قياس أحكام الحوادث على أصولها من النصوص ، ومواضع الاتّفاق ، وغيرها ( جص ، فص 4 ، 10 ، 9 ) - علل الشرع التي يقع القياس عليها ، لا يستحيل وجودها عارية من أحكامها ( جص ، فص 4 ، 10 ، 16 ) - الاجتهاد في الشرع ينتظم ثلاثة معان : أحدها : القياس الشرعي على علة مستنبطة ، أو منصوص عليها ، فيردّ بها الفرع إلى أصله ، وتحكم له بحكمه بالمعنى الجامع بينهما . وإنما صار هذا من باب الاجتهاد - وإن كان قياسا - من قبل أن تلك العلة لما لم تكن موجبة للحكم لجواز وجودها عارية منه وكانت كالأمارة ، وكان طريق إثباتها علامة للحكم : الاجتهاد ، وغالب الظن لم يوجب ذلك لنا العلم بالمطلوب ، فلذلك كان طريقه الاجتهاد . والضرب الآخر من الاجتهاد : هو ما يغلب في الظن من غير علة يجب بها قياس الفرع على الأصل ، كالاجتهاد في تحرّي جهة الكعبة لمن كان غائبا عنها ، وكتقويم المستهلكات ، وجزاء الصيد ، والحكم بمهر المثل ، ونفقة المرأة ، والمتعة ، ونحوها . فهذا الضرب من الاجتهاد ، كلّفنا فيه الحكم بما يؤدّي إليه غالب الظن ، من غير علة يقاس بها فرع على أصله . والضرب الثالث : الاستدلال بالأصول على ما سنذكره بعد فراغنا من ذكر وجوه القياس ( جص ، فص 4 ، 12 ، 3 ) - يصحّ إطلاق لفظ الاستدلال على العقليات والشرعيات جميعا ، لأنا قد نقول : استدللنا على حكم الحادثة من طريق القياس ، ومن جهة الاجتهاد ، وإنما سمّي ذلك استدلالا فيما كان من باب الاجتهاد مجازا لا حقيقة ( جص ، فص 4 ، 12 ، 11 ) - لا خلاف بين الصدر الأول والتابعين وأتباعهم في إجازة الاجتهاد والقياس على النظائر في أحكام الحوادث ، وما نعلم أحدا نفاه وحظّره من أهل هذه الأعصار المتقدّمة ( جص ، فص 4 ، 23 ، 8 ) - لا يكون القياس إلا برد فرع إلى أصل ، بمعنى يجمعهما ، ويوجب التسوية بين حكمهما وهو على ضربين : أحدهما : القياس على علة منصوص عليها ، كقوله تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
( الحشر : 7 ) ، وكقوله صلى اللّه عليه وسلم : " إنها دم عرق " ونحو ذلك . والآخر : القياس بعلة مستنبطة ، مدلول عليها ، كعلة الربا ، ونحوها ( جص ، فص 4 ، 99 ، 3 ) - لا يجوز استعمال القياس في دفع النص سواء كان النص ثابتا بالكتاب والسنة المستفيضة ، أو بأخبار الآحاد ، لا يجوز القياس في رفعه ، ولا يجوز القياس في مخالفة الإجماع ، ولا مدخل للقياس في إثبات المقادير ، التي هي حقوق اللّه تعالى ، من نحو ما ذكرنا من مدة الحيض ، ومدة النفاس ، ومدة السفر ، والإقامة ، وقد بيّنا ذلك ( جص ، فص 4 ، 105 ، 3 ) - لا يسوغ القياس في إثبات الحدود ، ولا الكفارات ، ولا يجوز قياس المنصوصات بعضها على بعض ، ولا يجوز النسخ بالقياس ، ولا يجوز القياس في تخصيص العموم الذي لم يثبت خصوصه من الكتاب والسنة الثابتة من جهة الاستفاضة ، ولا مدخل للقياس في إثبات الأسماء ، ولا يجوز القياس على الأثر المخصوص من جملة موجب
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1157 | رفيق العجم