معارضة النصوص التي أتت بأحكام لا تتغيّر مصالحها بتغيّر الأيام كنصوص الربا والخمر والميراث والحدود والقصاص وما شابهها ، أما النصوص التي أتت بأحكام تحتمل مصالحها التغيّر أو أنها بنيت على مصلحة العرف القائم حين نزولها فإنه يقوى على معارضتها . ومن يستقرئ النصوص التي قيل إنها خصّصت بالعرف يجدها كلها نصوصا ظنّية لأنها أحاديث ثبتت بطريق الظن الغالب لا بطريق القطع فوق أن دلالتها قد تكون ظنّية لاحتمالها لأكثر من معنى ( شل ، شلص ، 325 ، 4 )
- حظ العرف في فقه الإسلام تبنى عليه الأحكام إذا لم يكن نص ولا إجماع ، وإذا تعارض مع نص خصّصه ، وإذا تعارض مع القياس قدّم عليه ، ويتدخّل في تطبيق الأحكام وتفسير النصوص وتتغيّر الأحكام المبنية عليه تبعا لتغيّره ، وأن منشأ دلالته ليس مجرّد كونه أمرا متعارفا بل ما أنبأ عنه من المصلحة وحينئذ لا نرى معنى لاشتراط كونه عامّا شاملا ، لأن المصلحة يعمل بها سواء كانت عامة في البلدان أم في بلد معيّن ، ولهذا قيل في القواعد " العادة محكمة عامة كانت أو خاصة " يعني إذا كان العرف عامّا كان الحكم المستند إليه عامّا ، وإذا كان خاصّا كان الحكم المستند إليه خاصّا بأهل العرف فقط دون غيرهم ، لأنهم أصحاب المصلحة ، وهم الذين إذا كلّفوا بترك ما تعارفوا عليه وقعوا في الحرج ( شل ، شلص ، 331 ، 11 )
- إن العرف اعتبره البعض مسلكا من مسالك الاستحسان ، وقالوا فيه : الثابت بالعرف كالثابت بالنص ، والعرف ما اعتاد عليه القوم من معاملات واستقامت عليه أمورهم . وإذا ما خالف العرف النص القطعي اعتبر فاسدا عند أكثر القائلين بالاستحسان ، وللعرف جانب إيجابي ، إذ إنه يأخذ بما ساد الناس من اتفاق على أمر دون التقيّد بما كان عليه حال الأمر في العصور السابقة ( عج ، أصل ، 230 ، 1 )
عرف خاص
- العرف الخاص : فكاصطلاح كل ذي علم على ألفاظ خصّوها بمعان مخالفة للمفهوم اللغوي ، كاصطلاح المتكلّم في الجوهر والعرض ، واصطلاح الفقيه في الجمع والفرق ، واصطلاح الجدلي في الكسر والنقض والقلب ، واصطلاح النحوي في الرفع والنصب والجرّ ، فجميع هذه الطوائف لم يضعوا هذه الألفاظ لتلك المعاني المخصوصة ، وإنّما استعملوها استعمالا غالبا حتى صارت هي المتبادرة إلى الذهن حالة التخاطب ( زر ، بحر 2 ، 7 ، 21 )
- العرف الخاص ، وهو العرف الذي يسود في كل بلد من البلدان ، أو إقليم من الأقاليم ، أو طائفة من الناس ، كعرف التجارة ، أو عرف الزراع ، ونحو ذلك ، فإن هذا العرف لا يقف أمام النص ، ولكنه يقف أمام القياس الذي لا تكون علّته ثابتة بطريق قطعي من نص أو ما يشبه النص في وضوحه وجلائه ( زه ، زهص ، 274 ، 20 )
- العرف الخاص : وهو الذي اتّفق الناس على العمل به في بلد من البلدان أو إقليم من الأقاليم أو طائفة من الطوائف ، كتعارف أهل العراق على إطلاق لفظ الدابّة على الفرس وتعارف أهل مصر على أن ما يقدّمه الخاطب إلى خطيبته من حلي وثياب هدية لا مهر ( برد ، برص ، 335 ، 4 )