تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 935

مساهمون:

ص٩٣٥
المتعاقدان ؛ لأن سكوتهما يفسّر على أساس أنهما احتكما إلى العرف القائم ، وفوّضا إليه مهمّة التبيين والتفصيل والحكم ، حتى إذا كان حكم العرف - لا يحقّق - في نظرهما أو أحدهما - ما يتوخّى من مصلحة ، نص في العقد على ما يخالف مقتضى العرف القائم ( دري ، نهج ، 583 ، 4 ) - العرف إذا لم يعتبره الفقهاء أصلا خامسا من أصول الشريعة فذلك لأن الأعراف والعوائد ما هي إلا المصالح المعتبرة بين الناس ، وأن الشريعة ما تأسّست إلا اعتبار هذه المصالح ، وأن اعتبار تلك العوائد والأعراف ضرورة شرعية تشهد لها أصول الشريعة الأربعة من كتاب وسنّة وإجماع واجتهاد ، ولو لم تعتبرها لأدّى ذلك إلى تعطيل المصالح وتكليف ما لا يطاق ، وذلك غير جائز ولا واقع في الشريعة الإسلامية . لذلك كان العرف بهذا الاعتبار هو من روح الشريعة المشهود له في أصولها الأربعة ، وليس بأصل خامس مستقلّ عنها ( دوا ، دخل ، 31 ، 1 ) - إذا فعل إنسان فعلا من الأفعال وتكرّر منه حتى سهل عليه فعله وشقّ عليه تركه سمّي ذلك عادة له لأن العادة مأخوذة من العود أو المعاودة بمعنى التكرار . وكما يكون تعوّد الشيء من الفرد يكون من الجماعة ، وتسمّى الأولى عادة فردية ، والثانية عادة جماعية أو عرفا . فالعرف إذا هو ما تعوّده الناس أو جمع منهم وألفوه حتى استقرّ في نفوسهم من فعل شاع بينهم أو كثر استعماله في معنى خاص بحيث يتبادر منه عند إطلاقه دون معناه الأصلي ( شل ، شلص ، 313 ، 11 ) - الفرق بينه وبين الإجماع . إن الإجماع لا يكون إلا من المجتهدين في عصر من العصور ولا دخل لغيرهم فيه ، أما العرف فلا يشترط فيه أهلية اجتهاد ولا غيره . وإن الإجماع قد يكون في محلّه نصّ دالّ على الحكم ولكنه ظنّي الدلالة ، وأما محل العرف فليس فيه نصّ دالّ عليه . وإن الإجماع إذا كان عمليّا يوجد بفعل المجتهدين مرّة واحدة ، وأما العرف فلا يتحقّق إلا بتكرار الفعل كثيرا حتى يصير متعارفا . وإن الإجماع متى تمّ كان ملزما للمجمعين وغيرهم . وأما العرف فقد يكون ملزما للكل إذا كان عامّا وقد لا يكون ملزما للجميع إذا كان خاصّا بإقليم وإن العرف يتغيّر ، وأما الإجماع فلا يتغيّر إلا إذا كان مستندا إلى مصلحة تغيّرت ( شل ، شلص ، 316 ، 12 ) - إذا كان العرف يرجع إلى المصلحة فيكون في مرتبتها بعد النصوص والإجماع والقياس ، فإذا لم يصل المجتهد إلى الحكم بواحد منها فإن وجد عرفا صحيحا عمل به لأن في العمل به تحقيق مصلحة للناس ، فإن لم يجد عرفا لجأ إلى وزن الفعل بميزان المصلحة للناس ، فإن لم يجد عرفا لجأ إلى وزن الفعل بميزان المصلحة فيقرّه أو يمنعه تبعا لما يترتّب عليه من منفعة راجحة أو مفسدة راجحة فعل المجتهد بالمصلحة المرسلة وهي تقدير للفعل بنتائجه ، وقد تختلف الأنظار في هذه النتائج ( شل ، شلص ، 323 ، 18 ) - العرف لا يخصّص إلا النصوص الظنّية . أما القطعية فلا يقوى على تخصيصها ، لأن التخصيص فرع التعارض ، والتعارض يستلزم التساوي ، والعرف على أي صورة وقع لا يرقى إلى مرتبة النصوص القطعية حتى تعارضها فيخصّصها ، وبعبارة أخرى أنه لا يقوى على